مستشفى بني مسوس يفتح ملف “المواد ذات التأثير النفسي في العمل” بين الإدمان والسلامة المهنية

تحتضن المركز الاستشفائي الجامعي بني مسوس، يوم الخميس 14 ماي 2026، الطبعة الثانية من “ملتقيات بني مسوس” التي ينظمها مصلحة طب العمل، تحت شعار: “المواد ذات التأثير النفسي والعمل”، في لقاء علمي يسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل بيئات العمل الحديثة، حيث تتقاطع الصحة النفسية، الإدمان، السلامة المهنية والمسؤولية القانونية.

ويأتي هذا الموعد العلمي في سياق تزايد النقاشات حول تعاطي المؤثرات العقلية داخل بعض القطاعات المهنية، خاصة تلك المرتبطة بالنقل، والصحة، والأعمال التي تتطلب درجة عالية من التركيز واليقظة. كما يطرح الملتقى إشكالات تتعلق بحدود الرقابة الطبية، وحقوق العمال، وآليات الكشف عن المخدرات داخل المؤسسات.

برنامج التظاهرة، الذي يحتضنه مدرج مديرية الأنشطة الطبية وشبه الطبية بالمستشفى، يكشف عن توجه واضح نحو معالجة الملف من زاوية متعددة التخصصات، تجمع بين الطب، والقانون، وعلم السموم، والطب الشرعي، والصحة النفسية المهنية.

الجلسة الأولى من اللقاء ستناقش الإطار القانوني للكشف عن المخدرات في أماكن العمل، من خلال مداخلة حول دور الطبيب في تطبيق المرسومين 26-76 و26-77، وما يرافق ذلك من توازن معقد بين الواجب القانوني والمسؤولية الطبية. كما سيتم التطرق إلى التحديات التحليلية والتنظيمية للكشف عن المخدرات في الوسط المهني، إضافة إلى عرض حالات سريرية واقعية تتعلق بإدمان المؤثرات العقلية لدى مهنيي الصحة، واضطرابات السلوك المرتبطة بالاشتباه في تعاطي مواد نفسية داخل بيئة العمل.

أما الجلسة الثانية، فستركز على إشكالية “القدرة المهنية” لدى العمال الذين يتلقون علاجات نفسية أو يعانون من اضطرابات مرتبطة بالإدمان، خاصة سائقي الوزن الثقيل والسائقين المهنيين، بالنظر إلى حساسية مهامهم وخطورة أي خلل في التركيز أو ردود الفعل. كما ستتم مناقشة حالات مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة المصحوب بسلوكيات إدمانية، إضافة إلى وضعية العمال الخاضعين لعلاج إزالة السموم أثناء تعرضهم لمواد كيميائية مثل المذيبات الصناعية.

ومن بين المحاور اللافتة أيضا، تقديم تقنية “البيوشيب” متعددة التحاليل الخاصة بالكشف السريع عن المخدرات والمؤثرات العقلية، في مؤشر على دخول أدوات بيولوجية أكثر تطورا إلى مجال طب العمل والرقابة الصحية المهنية.

الملتقى لن يكتفي بالمحاضرات العلمية، بل سيشهد أيضا عرض ملصقات علمية تتناول قضايا شديدة الحساسية، بينها تأثير مضادات الذهان على القدرة على القيادة، والعمل الليلي تحت العلاج النفسي، واكتئاب ما بعد الولادة لدى طبيبة، إضافة إلى حالات مرتبطة بالعنف داخل المستشفيات والتعرض للأدوية النفسية وما قد ينتج عنه من إقصاء مهني أو هشاشة اجتماعية.

ويعكس اختيار هذا الموضوع تحولا تدريجيا في مقاربة الصحة المهنية في الجزائر، من التركيز التقليدي على الحوادث والإصابات الجسدية، إلى الاهتمام المتزايد بالصحة النفسية والسلوكات الإدمانية داخل أماكن العمل، خاصة مع تغير أنماط الضغط المهني واتساع استعمال الأدوية النفسية والمؤثرات العقلية في المجتمع.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد