بعد تسجيل حالة مؤكدة في فرنسا.. فيروس “أنديز” يعيد القلق العالمي من الهانتا القابل للانتقال بين البشر

عاد فيروس “أنديز” المثير للقلق إلى واجهة النقاش الصحي الدولي، بعد تأكيد تسجيل حالة إصابة في فرنسا، مع تحديد 22 شخصاً من المخالطين يخضعون للمتابعة الصحية، في تطور يعيد تسليط الضوء على أحد أخطر أنواع فيروسات الهانتا المعروفة بقدرتها النادرة على الانتقال بين البشر.

وكانت التقارير الصحية الدولية التي تناولناها في المقالين السابقين قد ركزت على تنامي القلق المرتبط بفيروسات الهانتا، خاصة بعد تسجيل حالات مرتبطة بالسفر والرحلات البحرية، إلى جانب التحذيرات من توسع نطاق انتشار القوارض الحاملة للفيروس في عدة مناطق من العالم. غير أن المستجد الحالي يختلف بسبب طبيعة السلالة المكتشفة، إذ يتعلق الأمر بفيروس “أنديز”، وهو النوع الوحيد المعروف حتى الآن من فيروسات الهانتا القادر على الانتقال من شخص إلى آخر.

ويضم عالم فيروسات الهانتا أكثر من 140 فيروساً منتشراً عبر العالم، وتعتبر القوارض الخزان الطبيعي الرئيسي لها. وعادة ما تنتقل العدوى إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة بإفرازات أو بول القوارض، بينما تبقى العدوى بين البشر نادرة للغاية في معظم السلالات.

لكن فيروس “أنديز” يشكل استثناءً خطيراً، إذ يمكن أن ينتقل عبر المخالطة اللصيقة للمصاب، بل وحتى قبل ظهور الأعراض الأولى، وهو ما يزيد من صعوبة احتواء العدوى ويستدعي سرعة التشخيص والعزل.

وترتبط فيروسات الهانتا بنوعين من المضاعفات الخطيرة، تختلف حسب السلالة الفيروسية، إما متلازمات كلوية حادة قد تؤدي إلى فشل كلوي، أو إصابات قلبية وتنفسية خطيرة قد تتطور بسرعة نحو الوفاة، خاصة في حال التأخر في التكفل الطبي.

وفي ظل غياب علاج نوعي أو مضاد فيروسي فعال حتى الآن، يؤكد الخبراء أن الوقاية والعزل السريع يبقيان الوسيلة الأساسية للحد من انتشار العدوى. وفي هذا السياق، شدد أرنو فونتانيه، مسؤول وحدة وبائيات الأمراض الناشئة في معهد باستور، على أهمية التدخل المبكر، موضحاً أن “عزل الحالات بمجرد ظهور الأعراض يسمح بكسر سلسلة انتقال العدوى، وهو ما قد يغير مسار الوضع”.

ويتابع المختصون تطورات الحالة الفرنسية بحذر، خصوصاً أن تسجيل انتقال محتمل لفيروس هانتا بين البشر يبقى حدثاً نادراً لكنه شديد الحساسية من ناحية الصحة العمومية، في وقت تواصل فيه الأنظمة الصحية العالمية مراقبة الأمراض الناشئة التي قد تتحول بسرعة إلى تهديدات عابرة للحدود.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد