تفشّي فيروس هانتا على متن سفينة سياحية يطلق استنفاراً صحياً دولياً لتعقّب الركاب

في سباق مع الزمن لاحتواء تفشٍّ نادر لفيروس “هانتا”، بدأت عدة دول حول العالم عمليات تعقّب واسعة للركاب الذين غادروا سفينة الرحلات البحرية “إم في هونديوس” قبل اكتشاف الإصابات المؤكدة على متنها، وسط مخاوف من انتقال العدوى إلى بلدان مختلفة عبر المسافرين العائدين.

وتحوّلت السفينة الهولندية، التي كانت تقوم برحلة استكشافية انطلقت من مدينة أوشوايا بالأرجنتين نحو مناطق الأطلسي الجنوبي والقارة القطبية، إلى محور استنفار صحي دولي بعد تسجيل ثلاث وفيات مرتبطة بالفيروس، تعود لزوجين هولنديين ومواطن ألماني، إضافة إلى ثماني حالات مؤكدة أو مشتبه بها وفق ما أعلنته منظمة الصحة العالمية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن عشرات الركاب نزلوا من السفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل تأكيد وجود الفيروس، ثم عادوا إلى بلدانهم، ما دفع السلطات الصحية في الولايات المتحدة وبريطانيا وسنغافورة ودول أخرى إلى إطلاق عمليات تتبع ومراقبة صحية للمخالطين والمسافرين المحتمل تعرضهم للعدوى.

وفي الولايات المتحدة، أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أنها تراقب عدداً من الركاب العائدين من الرحلة، بينهم أشخاص في ولايات تكساس وفرجينيا، بينما تستعد السلطات الأمريكية لإجلاء مواطنين كانوا لا يزالون على متن السفينة نحو مركز الحجر الصحي في نبراسكا لإخضاعهم للفحوص والمتابعة الطبية.

أما في سنغافورة، فقد وُضع راكبان عادا من الرحلة في العزل الاحترازي رغم أن الفحوص الأولية جاءت سلبية، وذلك بسبب طول فترة حضانة الفيروس التي قد تمتد لأسابيع.

ويثير هذا التفشي اهتماماً عالمياً لأن السلالة المكتشفة يُعتقد أنها من نوع “أنديز”، وهي من السلالات النادرة لفيروس هانتا التي يمكن أن تنتقل بين البشر في ظروف معينة، بخلاف معظم أنواع الفيروس التي تنتقل عادة عبر القوارض وإفرازاتها.

ورغم القلق المتزايد، شددت منظمة الصحة العالمية وخبراء الأمراض المعدية على أن خطر تحوّل الوضع إلى جائحة عالمية يبقى منخفضاً، لأن انتقال الفيروس بين البشر محدود ويتطلب عادة احتكاكاً مباشراً وطويلاً بالمصابين.

وفي ظل استمرار الحجر على متن السفينة، يعمل خبراء الصحة على إعداد بروتوكولات جديدة للتعامل مع أول تفشٍّ معروف لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية، تشمل العزل، وتعقّب المخالطين، والمراقبة اليومية للمسافرين، في اختبار جديد لقدرات التنسيق الصحي الدولي بعد سنوات من جائحة كوفيد-19.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد