الربو في رمضان: بين استقرار المرض وتأثير الإيقاع اليومي الجديد
يُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا، وهو مرض التهابي مزمن يصيب الشعب الهوائية ويؤدي إلى تضيقها بشكل متكرر. وترى منظمة الصحة العالمية أن أمراض الجهاز التنفسي المزمنة تمثل عبئًا صحيًا عالميًا، وأن السيطرة عليها تعتمد أساسًا على الانتظام العلاجي وتفادي العوامل المحفزة.
خلال شهر رمضان، يتغير النمط اليومي بشكل ملحوظ، إذ تقل ساعات النوم المتواصل، وتزداد فترات السهر، ويتبدل توقيت تناول الأدوية. هذه التحولات قد لا تؤثر على الشخص السليم، لكنها قد تمثل عامل ضغط إضافي لدى مريض الربو، خصوصًا إذا كان المرض غير مستقر.
من الناحية الفيزيولوجية، يمكن أن يؤدي الجفاف النسبي إلى زيادة لزوجة الإفرازات التنفسية، ما قد يجعل التنفس أكثر صعوبة لدى بعض المرضى. كما أن قلة النوم تُعد عاملًا معروفًا يمكن أن يخفض عتبة التحمل التنفسي، ويزيد من قابلية حدوث الأعراض الليلية. إلا أن الدراسات السريرية المتوفرة لا تشير إلى أن الصيام بحد ذاته يسبب تفاقمًا عامًا للربو لدى المرضى المستقرين.
الفيصل الحقيقي يبقى في درجة السيطرة على المرض قبل رمضان. المريض الذي يستخدم علاجه الوقائي بانتظام، ولا يعاني من نوبات متكررة، ولا يحتاج إلى تدخل إسعافي متكرر، قد يتمكن من الصيام بعد مراجعة طبيبه لتعديل توقيت الجرعات إن لزم. أما المرضى الذين يعانون من ربو غير متحكم فيه، أو نوبات حادة متكررة، فقد يكون الصيام عامل خطر إضافي، خاصة إذا ترافق مع التعرض للغبار أو التدخين أو التهابات تنفسية.
الأطباء يؤكدون أن الحفاظ على الاستقرار العلاجي أولى من أي اعتبارات أخرى، وأن أي ظهور لصعوبة تنفس ملحوظة أو صفير شديد أو شعور بضيق حاد يستدعي التدخل الطبي الفوري، لأن تأجيل العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات أخطر من مجرد الإفطار.
مالك سعدو