هل يستطيع مريض السكري الصيام بأمان في رمضان؟

مع اقتراب شهر رمضان، يتكرر السؤال ذاته في عيادات الطب العام وطب الغدد الصماء: هل يمكن لمريض السكري الصيام دون تعريض صحته للخطر؟ وبين الرغبة الروحية في أداء الفريضة والتحذيرات الطبية من المضاعفات المحتملة، يبقى القرار فرديًا، يخضع لتقييم دقيق للحالة الصحية لكل مريض.

الأطباء يؤكدون أن الصيام ليس ممنوعًا بشكل مطلق على جميع مرضى السكري، لكنه ليس آمنًا للجميع أيضًا. فالأمر يتوقف على نوع السكري، واستقرار نسبة السكر في الدم، ونوع العلاج المتبع، إضافة إلى وجود مضاعفات مثل أمراض القلب أو الكلى.

مرضى السكري من النوع الأول، خصوصًا من يعتمدون على الأنسولين بجرعات متعددة يوميًا، يُصنفون عادة ضمن الفئة عالية الخطورة، بسبب احتمال حدوث انخفاض حاد في مستوى السكر خلال ساعات الصيام الطويلة. أما مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتناولون أقراصًا فموية، فقد يكون الصيام ممكنًا لبعضهم، بشرط تعديل الجرعات ومواعيد تناول الدواء تحت إشراف طبي.

المضاعفات الأكثر شيوعًا خلال رمضان هي انخفاض السكر في الدم، الذي قد يسبب دوارًا، تعرقًا، ارتجافًا، أو حتى فقدان الوعي في الحالات الشديدة. وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول الحلويات والمأكولات الدسمة عند الإفطار إلى ارتفاع خطير في مستوى السكر، وهو ما يشكل ضغطًا إضافيًا على القلب والكلى.

الأطباء يشددون على أن قياس نسبة السكر في الدم خلال ساعات الصيام لا يُفطر، بل هو ضرورة طبية لتفادي المضاعفات. كما أن ظهور أعراض مثل التعب الشديد، التشوش، أو انخفاض السكر إلى مستويات خطيرة يستوجب الإفطار فورًا حفاظًا على السلامة الصحية.

التوصيات الطبية تدعو مرضى السكري إلى استشارة الطبيب قبل رمضان بأسابيع من أجل تقييم القدرة على الصيام، وضبط خطة علاجية مناسبة، تشمل تعديل الجرعات، وتنظيم الوجبات، والحرص على شرب كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور.

ويبقى المبدأ الأهم الذي يكرره المختصون: الصيام عبادة، لكن حفظ النفس أولى. فالصحة ليست مجالًا للاجتهاد الفردي أو التجارب غير المحسوبة، بل مسؤولية تتطلب وعيًا واستشارة طبية دقيقة.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد