القرنون في رمضان: خضرة موسمية تدعم صحة الكبد والهضم دون مبالغة في الوعود

مع حلول الربيع، يكثر وجود القرنون في الأسواق الجزائرية، ويعود إلى أطباق الشوربة والطواجن وحتى السلطات. هذه الخضرة الموسمية، المعروفة علميًا باسم الخرشوف، تحظى بسمعة واسعة باعتبارها “مفيدة للكبد”. لكن ماذا يقول العلم فعلًا، خاصة في سياق رمضان حيث تكثر الوجبات الدسمة؟

القرنون غني بالألياف الغذائية، وهي عنصر أساسي لتحسين الهضم وتنظيم حركة الأمعاء. بعد ساعات طويلة من الصيام، قد يواجه الجهاز الهضمي صعوبة في التعامل مع وجبة ثقيلة دفعة واحدة. إدراج خضر غنية بالألياف ضمن الإفطار يساعد على جعل هذا الانتقال أكثر سلاسة ويقلل من الشعور بالانتفاخ.

أما بخصوص الكبد، فيحتوي القرنون على مركبات نباتية طبيعية، أبرزها “السينارين” ومضادات أكسدة أخرى، خضعت لدراسات تشير إلى احتمال دورها في دعم وظائف الكبد وتحفيز إفراز العصارة الصفراوية. غير أن هذه النتائج تبقى مرتبطة باستهلاك منتظم ضمن نظام غذائي متوازن، ولا تعني أن القرنون يعالج أمراض الكبد أو يعوّض المتابعة الطبية.

كما يتميز القرنون بانخفاض سعراته الحرارية وارتفاع محتواه من الماء، ما يجعله خيارًا مناسبًا لمن يسعون إلى الحفاظ على وزنهم خلال رمضان، خاصة مع تزايد استهلاك الحلويات التقليدية.

من الناحية العملية، يُفضّل طهي القرنون على البخار أو في طاجين خفيف مع تقليل الدهون، بدل غمره في الصلصات الثقيلة. بهذه الطريقة نحافظ على قيمته الغذائية دون إضافة سعرات غير ضرورية.

في سياق ترتفع فيه معدلات اضطرابات الكبد الدهنية وزيادة الوزن، يصبح إدماج خضر موسمية مثل القرنون خطوة واقعية نحو مائدة أكثر توازنًا. ليس كحل سحري، بل كجزء من نمط غذائي يعتمد على التنوع والاعتدال.

رمضان فرصة لإعادة النظر في تركيبة أطباقنا. وأحيانًا، يكون اختيار خضرة موسمية بسيطة مثل القرنون رسالة واضحة بأن الوقاية تبدأ من تفاصيل صغيرة داخل الطبق.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد