من جنيف… الجزائر تضع الشراكة الصحية مع منظمة الصحة العالمية في صلب أولوياتها الاستراتيجية
على هامش أشغال الدورة الـ158 للمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، المنعقدة بمقر المنظمة في جنيف، أجرت الجزائر لقاءً رفيع المستوى مع القيادة التنفيذية للمنظمة، في خطوة تعكس سعيها إلى ترسيخ موقعها كشريك فاعل في قضايا الصحة العالمية. فقد التقى البروفيسور كمال صنهاجي، رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، رفقة سعادة السفير رشيد بلادهان، الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، بالدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.
اللقاء، الذي يأتي في سياق دولي يتسم بتصاعد المخاطر الصحية العابرة للحدود، خُصص لبحث آفاق تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر ومنظمة الصحة العالمية، مع التركيز على المواءمة بين الأولويات الوطنية الجزائرية والتوجهات الكبرى للصحة العالمية. وفي هذا الإطار، ناقش الطرفان سبل الانخراط الفعّال في تنفيذ برنامج العمل العام الرابع عشر للمنظمة للفترة 2025–2028، باعتباره الإطار المرجعي الذي سيحدد ملامح السياسات الصحية الدولية خلال السنوات المقبلة.
كما تم التأكيد على أهمية دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالأوبئة، والأمراض غير المتنقلة، وتأثيرات التغيرات المناخية على الصحة العمومية. وبرز خلال النقاش توافق واضح حول ضرورة بناء نظم صحية قوية ومرنة، قادرة على التكيف مع الأزمات الصحية والاستجابة السريعة للطوارئ المستقبلية.
وشملت المباحثات أيضًا محاور التأهب والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية، وتعزيز التنسيق الإقليمي، لا سيما في مجالات الترصد الوبائي، والتطبيق العملي للوائح الصحية الدولية، والوقاية والاستجابة متعددة القطاعات. وفي هذا السياق، جرى التشديد على أهمية التعاون العابر للحدود، وترقية آليات التعاون جنوب–جنوب والتعاون الثلاثي كخيار استراتيجي لدعم القدرات الصحية للدول النامية وتعزيز تبادل الخبرات.
ومن الزوايا البارزة التي حظيت باهتمام خاص خلال اللقاء، ملف الإنتاج المحلي للأدوية والتكنولوجيات الصحية، الذي بات يمثل ركيزة أساسية في تحقيق الأمن والسيادة الصحية. وقد استعرض الجانب الجزائري الجهود المبذولة لتطوير هذا القطاع، لا سيما من خلال تنظيم المؤتمر الوزاري حول الإنتاج المحلي للأدوية والتكنولوجيات الصحية في إفريقيا، باعتباره منصة لتكريس التكامل القاري وتقليص التبعية الخارجية.
كما تم التطرق إلى المساعي الرامية إلى تعزيز الإطار التنظيمي الصيدلاني في الجزائر، بما يسمح بالارتقاء إلى مستوى النضج الثالث (ML3)، وهو هدف استراتيجي من شأنه رفع معايير الجودة، وتعزيز الثقة الدولية في المنتجات الصيدلانية الوطنية، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتصدير.
ويعكس هذا اللقاء توجه الجزائر نحو دبلوماسية صحية نشطة، تقوم على الشراكة، والوقاية، والاستثمار في القدرات الوطنية، بما يعزز حضورها في النقاشات الدولية حول مستقبل الصحة العالمية، ويؤكد التزامها بالمساهمة في بناء منظومة صحية أكثر إنصافًا وقدرة على الصمود.
مريم عزون