لقاحات بيطرية “صنع في الجزائر”… مشروع صيدال بمستغانم يدخل مرحلة الحسم
في خطوة تعكس تسارع توجه الجزائر نحو تعزيز سيادتها الصحية والأمن الغذائي، قام وزير الصناعة الصيدلانية، الدكتور وسيم قويدري، بزيارة عمل وتفقد إلى ولاية مستغانم، عاين خلالها مشروعاً استراتيجياً للمجمع العمومي “صيدال” مخصصاً لإنتاج اللقاحات البيطرية، في وقت يتزايد فيه الرهان على تقليص الاستيراد وضمان استجابة صحية أسرع للتحورات الفيروسية التي تهدد الثروة الحيوانية.
المشروع، الذي بلغت نسبة إنجازه حوالي 70 بالمائة، يتمثل في إنشاء وحدة صناعية متكاملة لإنتاج اللقاحات البيطرية، تشمل تصنيع المواد الأولية وكذا المنتجات النهائية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في توطين هذا النوع من الصناعات الحيوية التي ظلت لسنوات رهينة للأسواق الخارجية.
وبحسب المعطيات المقدمة خلال الزيارة، يُنتظر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للوحدة، بعد دخولها حيز الاستغلال، نحو 175 طناً سنوياً، مع استحداث 120 منصب عمل مباشر، موجهة أساساً لفائدة خريجي الجامعات بولاية مستغانم، بما يعزز البعد الاجتماعي والاقتصادي للمشروع، ويربط الاستثمار العمومي بالتشغيل المحلي.
وخلال المعاينة الميدانية، لم يُخف الوزير قلقه من التأخر المسجل في وتيرة الإنجاز، مشدداً على ضرورة تسريع الأشغال وتسليم المشروع في أقرب الآجال. وأكد أن دخول هذه الوحدة حيز الإنتاج لم يعد خياراً تقنياً فقط، بل ضرورة استراتيجية، بالنظر إلى التحديات الصحية التي تواجه الثروة الحيوانية، وما يترتب عنها من انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي الوطني.
وأوضح الوزير أن الاعتماد على استيراد اللقاحات البيطرية يطرح إشكالية الآجال الطويلة، التي تجعل هذه المنتجات، في كثير من الحالات، غير مواكبة للتحورات السريعة للفيروسات الحيوانية، ما يحد من فعاليتها. وفي المقابل، يتيح الإنتاج المحلي مرونة أكبر في التكيّف مع الوضع الوبائي، واستجابة أسرع لحاجيات الميدان.
ويُنتظر أن يشكل مشروع صيدال بمستغانم، بعد استكماله، أحد الأعمدة الأساسية في استراتيجية تطوير الصناعة الصيدلانية البيطرية في الجزائر، بما يساهم في حماية الثروة الحيوانية، تخفيف الضغط على العملة الصعبة، وترسيخ خيار الإنتاج الوطني كرافعة للأمن الصحي والاقتصادي.
مريم عزون