السرطان أولوية سيادية… الصناعة الصيدلانية في قلب المعركة الوطنية لضمان العلاج دون قيود
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان، جدّد وزير الصناعة الصيدلانية، الدكتور وسيم قويدري، التأكيد على أن معركة الجزائر ضد هذا المرض لم تعد مجرد شعار صحي، بل خيار سيادي واستراتيجي تُسخَّر له الإمكانات السياسية والصناعية والإنسانية، وذلك خلال مشاركته، اليوم الثلاثاء 03 فيفري 2026، في اللقاء الوطني لجمعيات مساعدة مرضى السرطان.
اللقاء، الذي نظمته اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته بالتعاون مع الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السرطان، شكّل منصة لتسليط الضوء على دور المجتمع المدني من جهة، وعلى مسؤولية الدولة وقطاعاتها الحيوية من جهة أخرى، في ترجمة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السرطان إلى واقع ملموس.
وفي كلمته، شدد الوزير على أن الاهتمام الذي يوليه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لملف السرطان يعكس مقاربة شاملة تعتبره قضية صحة عمومية وأولوية وطنية، ذات أبعاد إنسانية واجتماعية وسيادية. وأبرز أن التوجيه الرئاسي واضح: التكفل بمرضى السرطان دون أي اعتبار للتكلفة، وبجميع الوسائل المتاحة، وهو ما يضع على عاتق الحكومة التزامًا عمليًا بتحقيق هذا الهدف في مختلف القطاعات.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور وسيم قويدري أن قطاع الصناعة الصيدلانية يشكل أحد أعمدة هذه الاستراتيجية، من خلال ضمان توفر الأدوية المضادة للسرطان، والعمل على توطين تصنيعها بما يعزز الأمن الدوائي ويحد من التبعية للاستيراد، خاصة في مجال حساس يرتبط مباشرة بحق المواطن في العلاج.
وعلى مستوى المؤشرات، كشف الوزير أن السوق الصيدلانية الوطنية تضم حاليًا عشرة مؤسسات متخصصة في تصنيع أدوية السرطان، إلى جانب مشاريع أخرى قيد الإنجاز، ما يعكس ديناميكية متنامية في هذا المجال. كما أشار إلى أن الإنتاج المحلي يشمل 54 دواءً مضادًا للسرطان من أصل 206 منتجات مسجلة في المدونة الوطنية للمواد الصيدلانية ضمن هذه الفئة، وهو تطور وصفه بـالنوعي والإيجابي مقارنة بالسنوات السابقة.
ويبرز هذا المسار، بحسب المتابعين، تحول مكافحة السرطان في الجزائر من عبء صحي ثقيل إلى ورش وطني متعدد الأبعاد، يقوم على تلاقي القرار السياسي، والتصنيع المحلي، ودور الجمعيات، في أفق بناء منظومة علاجية أكثر عدالة واستدامة، تضع المريض في صلب الأولويات وتكرّس فعليًا مبدأ السيادة الصحية.
مريم عزون