من الناسور إلى مسار الحياة: ورشة بوهران لإعادة تنظيم التكفل بمرضى القصور الكلوي

في مبادرة مهنية تعكس تحوّلًا نوعيًا في مقاربة التكفل بمرضى القصور الكلوي، احتضنت المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر 1954 بوهران ورشة تكوينية متخصصة حول الناسور الشرياني الوريدي، باعتباره الحلقة الأكثر حساسية في مسار علاج مرضى غسيل الكلى، وأحد أهم عوامل استمرارية العلاج أو فشله.

الورشة، التي نظّمتها مصلحة جراحة الشرايين والأوعية الدموية بالتنسيق مع مصلحة أمراض الكلى، وبالتعاون مع مخبر Becton Dickinson، لم تقتصر على الجانب التكويني التقني، بل طرحت رؤية شاملة لإعادة تنظيم مسار مريض القصور الكلوي من التشخيص إلى التكفل الاستعجالي، مرورًا بمرحلة إنشاء الناسور ومتابعته.

وتركّزت النقاشات على اعتبار الناسور الشرياني الوريدي «شريان الحياة» لمريض غسيل الكلى، ما يفرض – حسب المتدخلين – تحسين طرق إنشائه، واعتماد المتابعة المنتظمة، والتدخل المبكر عند ظهور أي اختلالات، تفاديًا للمضاعفات التي كثيرًا ما تؤدي إلى توقف الغسيل أو تعريض حياة المرضى للخطر.

ومن بين أبرز محاور الورشة، إطلاق مشروع عملي لتنظيم مسار مرضى القصور الكلوي على مستوى الجهة الغربية، يشمل حصر أعداد المرضى في القطاعين العام والخاص، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة وبطاقة طبية تحتوي على التاريخ الصحي الكامل للمريض، بهدف تسهيل التكفل السريع والآمن بالحالات الاستعجالية، التي غالبًا ما تصطدم بغياب المعلومة الطبية الدقيقة.

وشكّلت مشاركة خبراء دوليين عن بُعد من السعودية وبريطانيا إضافة نوعية للورشة، حيث جرى تبادل الخبرات حول الأخطاء الشائعة في استعمال الناسور الشرياني الوريدي، مثل تكرار الوخز في نفس الموضع أو السحب من أماكن غير مناسبة، وهي ممارسات ثبت أنها من الأسباب الرئيسية لتلف الناسور أو انفجاره.

كما شددت المداخلات العلمية على ضرورة إعطاء الأولوية لوضع الناسور بدل الحلول المؤقتة، واعتماد فحص الإيكو دوبلر كأداة أساسية لضمان نجاح العملية وتقليل المضاعفات، إلى جانب تحسين آليات صيانة مداخل الغسيل والتكفل السريع بالحالات الاستعجالية.

ولم تغفل الورشة البعد التنظيمي والرقمي، حيث تم التأكيد على أهمية رقمنة الملفات الطبية وتحسين الإحصاء الصحي لمرضى غسيل الكلى، باعتبارها خطوة أساسية نحو متابعة أدق، وتدخل طبي أكثر فعالية، في مسعى لتحويل التكفل بمرضى القصور الكلوي من معالجة ظرفية إلى مسار صحي منظم ومستدام.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد