بكتيريا مفيدة في بداية الحياة قد تحمي الأطفال من الحساسية

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Nature Microbiology أن نوعًا معيّنًا من البكتيريا المفيدة التي تستقر في أمعاء الطفل خلال الأشهر الأولى من حياته قد يلعب دورًا مهمًا في تقليل خطر الإصابة بالحساسية لاحقًا.

الدراسة تابعت مجموعة من الأطفال منذ ولادتهم وحتى سن الخامسة، ولاحظ الباحثون أن الأطفال الذين تكوّنت لديهم مبكرًا بكتيريا معوية معيّنة، تُعرف باسم البيفيدوباكتيريا، كانوا أقل عرضة للإصابة بحساسية الطعام أو الأمراض الجلدية التحسسية مثل الأكزيما.

الفكرة الأساسية بسيطة: أمعاء الطفل لا تكون “فارغة” عند الولادة، بل تبدأ منذ الأيام الأولى في استقبال بكتيريا مختلفة، بعضها مفيد جدًا. هذه البكتيريا تساعد الجهاز المناعي على التعلّم والتمييز بين ما هو ضار وما هو غير ضار. وعندما يتم هذا “التعليم المناعي” بشكل متوازن، تقل احتمالات حدوث ردود فعل تحسسية مبالغ فيها.

وأظهرت الدراسة أن بعض أنواع البيفيدوباكتيريا تنتج مواد طبيعية تساعد الجسم على تهدئة التفاعلات التحسسية، فتمنع الجهاز المناعي من المبالغة في رد فعله تجاه أطعمة أو مواد عادية. الأطفال الذين توفرت لديهم هذه البكتيريا كانت لديهم مؤشرات أقل على الحساسية مقارنة بغيرهم.

كما لاحظ الباحثون أن هناك عوامل يومية بسيطة تساعد على وجود هذه البكتيريا المفيدة، مثل الولادة الطبيعية، والرضاعة الطبيعية في الأشهر الأولى، إضافة إلى العيش في بيئة عائلية طبيعية يتفاعل فيها الطفل مع محيطه. هذه الظروف تساعد الأمعاء على بناء توازن صحي منذ البداية.

وتأتي أهمية هذه النتائج في ظل الارتفاع المتزايد في معدلات الحساسية بين الأطفال حول العالم، خاصة في المدن الكبرى. فبدل التركيز فقط على علاج الحساسية بعد ظهورها، تشير هذه الدراسة إلى أن الوقاية قد تبدأ مبكرًا جدًا، منذ الأيام الأولى من حياة الطفل.

ويرى الباحثون أن فهم دور بكتيريا الأمعاء قد يفتح مستقبلًا آفاقًا جديدة للوقاية من الحساسية، سواء عبر تشجيع الرضاعة الطبيعية أو تطوير مكملات غذائية خاصة تدعم صحة الأمعاء عند الرضع.

الخلاصة أن صحة الطفل لا تتعلق فقط بما يأكله، بل أيضًا بالكائنات الدقيقة المفيدة التي ترافقه منذ بدايات حياته، والتي قد تشكل خط الدفاع الأول ضد أمراض مزمنة مثل الحساسية.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد