استئناف مفاوضات دولية حول اتفاقية الجوائح لتعزيز الاستعداد العالمي لمواجهة الأوبئة

ستنطلق في 20 جانفي 2026 بجنيف أعمال استئناف الاجتماع الرابع لمجموعة العمل الحكومية الدولية المعنية باتفاقية الجوائح التابعة لمنظمة الصحة العالمية (IGWG)، في صيغة هجينة تجمع بين الحضور المباشر والمشاركة عن بُعد، وتتواصل إلى غاية 22 جانفي. ويأتي هذا الموعد في لحظة مفصلية من مسار بناء إطار قانوني عالمي جديد يهدف إلى تعزيز الوقاية من الجوائح والاستعداد لها والاستجابة المنسقة عند وقوعها، استنادًا إلى الدروس القاسية التي كشفت عنها جائحة كوفيد-19.

وتأتي هذه الجولة من الاجتماعات في سياق الجهود المستمرة لتنزيل اتفاقية الجوائح التي اعتمدتها الجمعية العالمية للصحة في ماي 2025 بموجب المادة 19 من دستور منظمة الصحة العالمية، بهدف تقوية التعاون الدولي في الوقاية من الجوائح، والتحضير لها، والاستجابة السريعة عند نشوبها.

وكانت الدول الأعضاء قد شرعت في مفاوضات مكثفة خلال الأيام الأولى من الاجتماع الرابع الذي انعقد في ديسمبر 2025، حيث ركزت على صياغة الملحق المتعلق بنظام “الوصول إلى مسببات الأمراض وتبادل المنافع” (PABS)، باعتباره ركيزة حاسمة في الاتفاقية لضمان الوصول الآمن والشفاف إلى المواد الممرضة ومعلومات تسلسلها الجيني، ومشاركة المنافع المترتبة على استخدامها بشكل عادل.

وخلال الجولة الأولى من الاجتماعات، اتفق ممثلو الدول على تمديد المفاوضات لما بعد ديسمبر، وأقرّوا استئنافها في جانفي 2026 لمتابعة النقاشات حول بنود الملحق PABS، على أن يتم تقديم النص النهائي إلى الجمعية العالمية للصحة في دورتها التاسعة والسبعين عام 2026 للنظر فيه والمصادقة عليه.

وتُعدّ هذه المفاوضات مرحلة أساسية في مسار تنفيذ الاتفاقية، إذ يسعى المجتمع الدولي من خلالها إلى بناء إطار قانوني عالمي متين يسهّل تبادل المعرفة العلمية والمواد الحيوية ذات الصلة لصالح الصحة العامة، ويضع آليات عادلة ومنصفة للدول جميعًا في الاستفادة من نتائج البحوث والتطبيقات العلمية عند نشوب أوبئة مستقبلية.

ويعكس استئناف هذه المناقشات التزام الدول الأعضاء بإنجاز نصوص قوية ومتوازنة، تساعد في تغليب مصلحة الصحة العامة على التحديات التقنية والسياسية، وتضمن أن يكون العالم أفضل استعداداً وأكثر قوة في مواجهة المخاطر الصحية المنشؤة الجديدة، استنادًا إلى الدروس المستفادة من جائحة كوفيد-19 وما خلفته من فجوات في التعاون الدولي.

ومن المتوقع أن يدفع ملحق نظام PABS عملية التعاون الدولي إلى آفاق أوسع من خلال وضع أُسس واضحة لتبادل المعلومات والموارد الحيوية المرتبطة بالجوائح بطريقة تعزز العدالة والشفافية، كما يتضمن نص الاتفاقية بنودًا تهدف إلى تقوية أنظمة المراقبة الصحية، وتعزيز القدرات الوطنية، وتحسين التواصل العلمي بين الدول والمؤسسات الصحية.

وفي الوقت الذي يتواصل فيه العمل داخل مجموعات التفاوض، يتطلع العالم إلى نتائج ملموسة من هذه الجولة، تأخذ شكل نظام عملي وفعّال لمشاركة مسببات الأمراض والبيانات المرتبطة بها، يُضاف إلى الاتفاقية الأساسية ليتمكن المجتمع الدولي من التحرك بشكل أسرع وأكثر تنسيقًا عند بروز أي تهديد صحي عالمي مستقبلاً.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد