القسطرة القلبية خارج العاصمة: كيف بدأ كسر احتكار الجغرافيا في علاج القلب بالجزائر
لطالما ارتبط علاج أمراض القلب في الجزائر بالجغرافيا بقدر ما ارتبط بالطب. فالقسطرة القلبية، باعتبارها تدخلًا عاجلًا وحاسمًا، كانت عمليًا محصورة في عدد محدود من المراكز الكبرى، وعلى رأسها العاصمة. بالنسبة لآلاف المرضى في الولايات الداخلية والجنوبية، لم يكن الخطر صحيًا فقط، بل لوجستيًا: سباق مع الزمن، مع الطريق، ومع توفر سرير في مستشفى بعيد.
خلال السنوات الأخيرة، بدأ هذا الواقع يتغير تدريجيًا. فتح وحدات قسطرة قلبية في ولايات خارج العاصمة لم يكن حدثًا معزولًا، بل مسارًا بطيئًا لكنه متواصل، سمح بتقليص الفجوة بين المركز والأطراف في أحد أكثر التخصصات حساسية. اليوم، لم تعد القسطرة القلبية حكرًا جغرافيًا، بل خدمة بدأت تنتشر حيث يوجد المرضى، لا حيث تتركز السلطة الصحية.
هذا التحول لم يكن سهلًا ولا مكتملاً. القسطرة القلبية ليست مجرد تجهيزات، بل منظومة كاملة: أطباء مختصون، فرق تمريض مدربة، صيانة دائمة، وتكفل استشفائي لاحق. ومع ذلك، نجحت بعض المؤسسات الاستشفائية الجهوية في تجاوز هذا التحدي، ليس بفضل وفرة الموارد، بل بفضل تراكم الخبرة والإصرار المهني.
الأثر المباشر لهذا التوسع كان ملموسًا: تقليص زمن التكفل، خفض نسب التحويل الاستعجالي، وإنقاذ أرواح كانت تضيع في الطريق. لكنه كشف في الوقت نفسه حدود المنظومة، حيث لا تزال الاستمرارية رهينة الأفراد أكثر من المؤسسات، وتعتمد أحيانًا على مجهود فرق محدودة تعمل تحت ضغط كبير.
ورغم هذه الهشاشة، فإن كسر احتكار العاصمة في علاج القلب يُعد من أكثر التحولات الصحية مصداقية في الجزائر، لأنه غيّر الواقع الميداني للمرضى، لا الخطاب فقط. لقد أعاد تعريف العدالة الصحية كقرب الخدمة من المواطن، لا كمبدأ نظري.
مريم عزون