أدوية السرطان في الجزائر: بين تقدم صناعي حقيقي وسيادة صحية مؤجلة

يشكل السرطان أحد أكثر التحديات الصحية تعقيدًا في الجزائر، ليس فقط بسبب عبئه الطبي، بل بسبب كلفته الاقتصادية ونفسيته المجتمعية الثقيلة. لسنوات، كان علاج السرطان مرادفًا للاستيراد، والندرة، والقلق، وأحيانًا الانتظار القاتل. في هذا السياق، بدأت خلال السنوات الأخيرة محاولات جادة لتوطين إنتاج بعض أدوية الأورام محليًا.

اليوم، يتم تصنيع عدد من أدوية السرطان داخل الجزائر، وهو تطور لا يمكن إنكاره. هذا التقدم ساهم في تحسين التوفر، وتخفيف الضغط على ميزانية الاستيراد، ومنح نوع من الاستقرار للمرضى الذين كانوا يعيشون على وقع انقطاعات متكررة.

لكن المصداقية تفرض التمييز بين التقدم والسيادة. ما تحقق هو تصنيع محلي لأدوية موجودة، بتكنولوجيات معتمدة، لكن ضمن سلاسل قيمة لا تزال مرتبطة بالخارج. المواد الفعالة، التكنولوجيا المتقدمة، والبحث السريري، كلها عناصر لم تُوطَّن بعد بشكل كامل.

ورغم ذلك، فإن هذا المسار يُعد خطوة ضرورية، لأنه ينقل الجزائر من موقع المستهلك الكامل إلى موقع المنتج الجزئي، ويفتح نقاشًا حقيقيًا حول مستقبل الصناعة الدوائية خارج منطق التعويض والاستيراد.

الإنجاز هنا ليس في الاكتمال، بل في الاتجاه. وهو اتجاه يمكن أن يتحول إلى سيادة حقيقية، أو يتوقف عند حدود “الاكتفاء الظرفي”، حسب القرارات القادمة.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد