مخابر سالم: ركيزة الجودة الصيدلانية والتشخيص الطبي في الجزائر
في المشهد الصيدلاني الجزائري، تبرز مخابر SALEM كأحد الفاعلين الأساسيين في إنتاج الأدوية الجنيسة ومستلزمات التشخيص الطبي، وعلى رأسها شرائط قياس السكر في الدم المصنَّعة محليًا. فمنذ تأسيسها قبل عقود، اختارت هذه المؤسسة أن توجّه استراتيجيتها نحو تخصصات تمسّ صميم الممارسة الطبية اليومية، لاسيما علاج داء السكري، وأمراض الجهاز الهضمي، وتسكين الآلام، ما جعلها شريكًا استراتيجيًا للصيدليات والهياكل الصحية القاعدية.
وقد راهنت مخابر سالم على تطوير قدرات إنتاج وطنية متكاملة تغطي كامل السلسلة الصناعية، من التركيب الدوائي إلى التعبئة والتغليف، عبر وحدات إنتاج موزعة على التراب الوطني. هذا التموقع الصناعي أسهم في تقليص التبعية للاستيراد، وعزّز وفرة الأدوية الجنيسة ووسائل التشخيص، بما يضمن استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين اليومية.
وتتميّز المؤسسة كذلك بقدرتها على ضمان استمرارية التموين، حتى في سياقات تتسم بتقلبات السوق أو صعوبات لوجستية. ففي نظام صحي قد تؤدي فيه انقطاعات الأدوية إلى تعقيد علاج المرضى المزمنين، تشكّل هذه الاستمرارية عامل استقرار حاسم. وقد أسهمت هذه الموثوقية التشغيلية في ترسيخ ثقة المهنيين الصحيين والمرضى على حد سواء.
على صعيد آخر، طوّرت مخابر سالم شراكات مع فاعلين صيدلانيين وطنيين ودوليين، أتاحـت لها الولوج إلى تقنيات حديثة وعمليات تصنيع متقدمة. وتؤدي هذه الشراكات دورًا محوريًا في الحفاظ على معايير عالية من الجودة والسلامة والامتثال التنظيمي للمنتجات المطروحة في السوق الجزائرية.
وخلال جائحة كوفيد-19، برهنت مخابر سالم على قدرتها العالية على التكيّف وسرعة الاستجابة الصناعية، من خلال المساهمة الفاعلة في تصنيع اختبارات الكشف محليًا، وهو ما كان له أثر مباشر في إنقاذ الأرواح ودعم المنظومة الصحية في ظرف استثنائي.
خلاصة القول، تمثّل مخابر سالم إحدى الدعائم الأساسية للصناعة الصيدلانية في الجزائر. فبضمانها الوصول اليومي إلى علاجات أساسية لملايين المرضى، تؤكد أن السيادة الصحية لا تقوم فقط على الابتكار أو إنتاج الأدوية المعقّدة، بل أيضًا على القدرة على توفير إنتاج محلي موثوق وتوزيع فعّال للأدوية الجنيسة. وفي المشهد الصيدلاني الوطني، تظل سالم فاعلًا استراتيجيًا لا غنى عنه لاستقرار ونجاعة الرعاية الصحية القاعدية في الجزائر.
مريم عزون