اضطرابات المثانة في صلب الاهتمام الطبي: يوم تحسيسي بوهران حول التصلب اللويحي وتحسين جودة حياة المرضى

في إطار تعزيز الوعي الصحي وتطوير التكفل متعدد التخصصات بمرضى التصلب اللويحي، احتضن المركز الاستشفائي الجامعي بوهران، صبيحة يوم الأربعاء 24 ديسمبر 2025، يوماً تحسيسياً علمياً خُصص لبحث داء التصلب اللويحي واضطرابات المثانة المصاحبة له، وذلك بالمدرج البيداغوجي محمد غربي، وبمبادرة من مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي، وبالتنسيق مع جمعية أمل صاب.

ويُعد هذا اللقاء العلمي محطة هامة لتسليط الضوء على أحد أكثر المضاعفات إزعاجاً وتأثيراً على حياة مرضى التصلب اللويحي، والمتمثلة في اضطرابات المثانة ووظيفة التبول، والتي غالباً ما تُهمل أو يُتجنب الحديث عنها رغم انعكاساتها الصحية والنفسية والاجتماعية العميقة.

وقد افتُتحت أشغال اليوم التحسيسي بكلمة الأمينة العامة للمركز الاستشفائي الجامعي بوهران، السيدة دحماني فاطمة الزهراء، التي رحبت بالحضور من أساتذة وأطباء وإطارات طبية وشبه طبية، إلى جانب ممثلي الجمعيات الناشطة في مجال مرافقة المرضى. وأكدت في كلمتها على أهمية مثل هذه المبادرات التوعوية والعلمية في تحسين نوعية التكفل بمرضى التصلب اللويحي، داعية إلى ترسيخ المقاربة متعددة التخصصات التي تضع المريض في صلب العملية العلاجية.

من جانبه، أوضح البروفيسور العيادي خالد، رئيس مصلحة الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل الوظيفي بالمركز، أن اضطرابات المثانة تُعد من المضاعفات الشائعة والحساسة للتصلب اللويحي، نظراً لتأثيرها المباشر على جودة حياة المرضى، سواء على المستوى الجسدي أو النفسي والاجتماعي. وشدد على ضرورة كسر حاجز الصمت الذي يحيط بهذه الاضطرابات، وتعزيز التكوين المستمر لمهنيي الصحة من أجل تشخيص أفضل وتكفل أكثر فعالية.

وتضمن برنامج اليوم التحسيسي سلسلة من المداخلات العلمية المتخصصة، استهلها البروفيسور العيادي خالد بعرض شامل حول اضطرابات الجهاز البولي لدى مرضى التصلب اللويحي، تناول فيه آليات الاضطراب، طرق التشخيص والتقييم، وكذا مختلف سبل التكفل العلاجي وإعادة التأهيل.

كما قدمت البروفيسور حمودي شريفة مداخلة علمية حول الالتهابات البولية لدى مرضى التصلب اللويحي، أبرزت فيها عوامل الخطورة وسبل الوقاية، مع التأكيد على أهمية المتابعة الطبية المنتظمة لتفادي المضاعفات. أما الأخصائية النفسية مباركي شافية، فقد ركزت في تدخلها على البعد النفسي والإنساني لمعاناة المرضى، متناولة مسار الانتقال من التجربة الحميمة الصعبة المرتبطة باضطرابات المثانة إلى التكيف النفسي والدعم الإيجابي.

واختُتمت المداخلات بمحاضرة ألقاها الدكتور مولاي محمد، تناول فيها الأثر النفسي العام لداء التصلب اللويحي على المريض ومحيطه الأسري، مبرزاً أهمية إشراك العائلة في مسار الدعم والعلاج.

وشهد اللقاء فتح باب النقاش وتبادل الآراء بين المختصين والحضور، ما أتاح فرصة لطرح انشغالات المرضى وذويهم، وإثراء الحوار العلمي في أجواء تفاعلية بناءة تعكس أهمية التواصل المباشر بين مقدمي الرعاية الصحية والمجتمع.

وفي ختام هذا اليوم التحسيسي، أكد المنظمون على ضرورة استمرارية مثل هذه المبادرات العلمية والتوعوية، لما لها من دور محوري في تحسين التكفل الشامل بمرضى التصلب اللويحي، ورفع مستوى الوعي الصحي حول هذا المرض المزمن ومضاعفاته، بما ينسجم مع رسالة المركز الاستشفائي الجامعي بوهران في الارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد