إنفلونزا متحوّرة تجتاح أوروبا وتضع الأنظمة الصحية تحت ضغط غير مسبوق

تواجه أوروبا موجة مبكرة وقوية من الإنفلونزا الموسمية، تقودها سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا A(H3N2)، ما تسبب في ضغط حاد على المستشفيات وخدمات الطوارئ، وفق تحذيرات أطلقتها منظمة الصحة العالمية. هذه الموجة، التي بدأت قبل أسابيع من الموعد المعتاد، أعادت إلى الواجهة هشاشة الأنظمة الصحية أمام فيروسات تنفسية سريعة الانتشار، حتى في غياب مؤشرات على زيادة خطورة المرض نفسه.

وتشير بيانات المنظمة إلى أن أكثر من نصف دول الإقليم الأوروبي تسجل حالياً نشاطاً مرتفعاً أو شديداً للإنفلونزا، مع تسجيل مستويات غير معتادة من الإصابات في وقت مبكر من الموسم. السلالة الجديدة أصبحت مهيمنة في عدد كبير من البلدان، وتمثل النسبة الأكبر من الحالات المؤكدة، ما يعكس قدرة الفيروس على الانتشار السريع في ظل مناعة محدودة لدى السكان.

الضغط الأكبر يظهر داخل المستشفيات، حيث ارتفعت حالات الدخول، خاصة بين كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة. أقسام الطوارئ في عدة دول أوروبية تشهد اكتظاظاً متزايداً، فيما يواجه الطاقم الطبي تحديات تنظيمية وبشرية، نتيجة تزامن الإصابات مع ذروة الشتاء وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

منظمة الصحة العالمية أوضحت أن السلالة الجديدة لا تبدو أكثر فتكاً من سلالات الإنفلونزا المعروفة، غير أن الانتشار الواسع والمبكر كافٍ وحده لإرباك المنظومات الصحية. فالعدد الكبير من الإصابات، حتى وإن كانت في معظمها متوسطة الشدة، يترجم عملياً إلى ضغط متواصل على الأسرة الاستشفائية والموارد الطبية.

في هذا السياق، شددت المنظمة على أن التطعيم الموسمي يبقى الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من المضاعفات الخطيرة، مؤكدة أن اللقاحات المتوفرة تساهم في تقليل حالات الاستشفاء والوفيات، حتى إذا لم تمنع العدوى بشكل كامل. ودعت إلى إعطاء الأولوية لكبار السن، والحوامل، والمصابين بأمراض مزمنة، إضافة إلى العاملين في القطاع الصحي.

كما أعادت المنظمة التذكير بأهمية الإجراءات الوقائية البسيطة، مثل البقاء في المنزل عند ظهور الأعراض، واحترام قواعد النظافة التنفسية، وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة، خاصة لحماية الفئات الأكثر هشاشة.

ورغم حدة الوضع، تؤكد منظمة الصحة العالمية أن ما يجري لا يرقى إلى حالة طوارئ صحية عالمية، مشيرة إلى أن الإنفلونزا مرض موسمي معروف، وأن الأنظمة الصحية تمتلك الخبرة والأدوات اللازمة للتعامل معه. غير أن الرسالة الأساسية تبقى واضحة: الاستهانة بالإنفلونزا، حتى في صورتها “العادية”، قد تكون كلفةُها مرتفعة عندما تجتمع سرعة الانتشار مع ضعف المناعة وضغط الشتاء.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد