المسح الوطني يكشف مؤشرات مقلقة حول استخدام الشاشات الرقمية لدى تلاميذ الطور المتوسط
كشفت المديرية العامة للوقاية وترقية الصحة عن النتائج الأولية للمسح الوطني حول أضرار الشاشات الرقمية في الوسط المدرسي، والذي شمل أكثر من 1.1 مليون تلميذ من مختلف ولايات الوطن، بهدف تقييم تأثير الاستخدام المتزايد للأجهزة الإلكترونية على صحة الأطفال والمراهقين. ويأتي هذا المسح في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، وما يرافقه من مخاوف متصاعدة بشأن الانعكاسات الجسدية والنفسية والاجتماعية على الفئة الشبابية.
وأظهرت البيانات التي جرى عرضها خلال لقاء خصص لهذا الغرض ارتفاعاً لافتاً في زمن التعرض للشاشات، إذ يقضي 32 في المائة من التلاميذ أكثر من ثلاث ساعات يومياً أمام الوسائط الرقمية، فيما يحصل 40 في المائة منهم على أول جهاز ذكي بين 11 و13 سنة. كما بيّنت النتائج أن 56 في المائة من التلاميذ يستخدمون هواتفهم داخل غرف النوم، وهو سلوك يعزز الاستعمال الليلي غير المراقب ويزيد احتمالات اضطرابات النوم والسلوك.
وتوصل المسح إلى مؤشرات مقلقة أخرى، أبرزها صعوبة الاستغناء عن الشاشات ليوم واحد بالنسبة لـ34 في المائة من التلاميذ، إلى جانب تعرض 40 في المائة منهم لمحتويات صادمة أو عنيفة بشكل متكرر. كما أظهر ضعفاً واضحاً في الوعي بقواعد السلامة الرقمية، حيث يجهل 52 في المائة من التلاميذ أساسيات حماية المعطيات الشخصية ومخاطر القرصنة الإلكترونية. وتعكس هذه المعطيات اتجاهاً دولياً عاماً يشير إلى تزايد الاعتماد على الهاتف الذكي وظهور سلوكيات شبه إدمانية لدى فئات من المراهقين.
وتؤكد وزارة الصحة أن هذه النتائج تشكل تنبيهاً حقيقياً لضرورة تعزيز التربية الرقمية داخل المؤسسات التربوية، مع إشراك الأسرة والقطاعات الصحية والتربوية في نشر ثقافة الاستخدام الآمن للتكنولوجيا. كما شددت على أن استعمال الشاشات لدى تلاميذ الطور المتوسط أصبح قضية صحة عمومية تتطلب رؤية وطنية مشتركة لحماية التلاميذ وضمان بيئة مدرسية تُحسن توجيههم نحو استعمال متوازن ومسؤول للوسائط الرقمية.
مريم عزون