الدفتيريا تعود إلى الواجهة في الجزائر: نداء إلى اليقظة والتطعيم

بعد عقود من السيطرة على المرض، عادت الدفتيريا لتثير القلق في الجزائر. فقد أعلنت وزارة الصحة تسجيل خمس حالات مؤكدة في ولاية سكيكدة، بينها حالتا وفاة: شاب أجنبي يبلغ 25 سنة وطفلة جزائرية في الثانية عشرة من عمرها لم تتلقَّ اللقاح.

الدفتيريا، أو “الخناق”، مرض بكتيري معدٍ تسببه بكتيريا Corynebacterium diphtheriae، يصيب الحلق والجهاز التنفسي ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة في القلب والجهاز العصبي إذا لم يُعالج في الوقت المناسب. ومع أن اللقاح ضدّه متوفر ومجاني في الجزائر، فإن تراجع التغطية التلقيحية في بعض المناطق سمح بعودة المرض في شكل محدود لكنه مقلق.

في أوروبا أيضاً، رُصدت خلال الأشهر الأخيرة حالات متزايدة من الدفتيريا الجلدية والتنفسية، ما أعاد هذا الداء “المنسي” إلى واجهة المشهد الصحي. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن انخفاض نسب التلقيح، وتزايد حركة التنقلات، والتأخر في التشخيص، هي عوامل مشتركة وراء عودة الوباء في عدد من البلدان.

في الجزائر، سارعت السلطات الصحية إلى تفعيل خلية أزمة على مستوى مديرية الصحة في سكيكدة، وإطلاق حملة تحسيسية واسعة تدعو إلى التلقيح وإلى مراجعة مراكز الصحة فور ظهور الأعراض الأولى مثل التهاب الحلق، صعوبة البلع أو ظهور غشاء رمادي في الحلق.

الأطباء يؤكدون أن اللقاح الثلاثي (الدفتيريا–الكزاز–السعال الديكي) يبقى الوسيلة الأنجع للوقاية، مع ضرورة تلقي جرعات تنشيطية كل عشر سنوات. فضعف المناعة الجماعية، كما حدث في بعض الدول الأوروبية، قد يفتح الباب أمام بؤر وبائية يصعب احتواؤها.

ورغم محدودية عدد الحالات المسجلة، فإن الخبراء يعتبرون هذا التنبيه الصحي فرصة لتصحيح الثغرات في برامج الوقاية والتطعيم، وتعزيز الثقة في الطب الوقائي الذي أنقذ ملايين الأرواح حول العالم. فالدفتيريا لم تختفِ تماماً، لكنها قابلة للسيطرة طالما ظلّ اللقاح في متناول الجميع واليقظة قائمة في الميدان.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد