اكتشاف إسباني يفتح آفاقًا علاجية جديدة: جزيء طبيعي محسَّن لمكافحة الالتهابات
في إنجاز علمي يحمل بصمة إسبانية، كشف باحثون من معهد CEBAS-CSIC بالتعاون مع جامعة كاستيا لا مانتشا عن تطوير مركّب جديد ينتمي إلى فئة “الليفوفينولات”، يتميّز بقدرة مضاعفة على كبح الالتهابات مقارنة بالمركّبات الطبيعية الأصلية. الجزيء الجديد، المعروف باسم بالميتات الإبيغالوكاتيشين جالات (PEGCG)، أظهر في التجارب المخبرية فعالية واضحة في تثبيط نشاط إنزيم COX-2، وهو أحد المحرّكات الأساسية للالتهاب المزمن.
البحث، المنشور في مجلة ACS Omega العلمية، يفتح الباب أمام تطبيقات واسعة تمتد من الأمراض المعوية الالتهابية إلى التهاب المفاصل، السكري، واعتلالات الجهاز العصبي مثل ألزهايمر وباركنسون. ويؤكد العلماء أن ما يميّز هذا المركب ليس فقط فعاليته، بل أيضًا إمكانية دمجه مستقبلًا في منتجات غذائية علاجية (nutracéuticos)، ما يجمع بين التغذية والدواء في نهج وقائي وعلاجي واحد.
وقد استعان الفريق البحثي بتقنيات تحليل متطورة، من بينها الكروماتوغرافيا السائلة المقترنة بالطيف الكتلي (LC-MS) والرنين المغناطيسي النووي (NMR)، لضمان دقة تركيب المركب الجديد وإثبات خصائصه الكيميائية والبيولوجية.
تقول الباحثة سونيا ميدينا، التي قادت الدراسة، إن هذا العمل “ليس سوى خطوة أولى نحو فهم الإمكانات الكاملة للّيفوفينولات”، مشيرة إلى أن تطوير مثل هذه الجزيئات قد يشكّل ثورة صامتة في علاج الأمراض المزمنة المرتبطة بالالتهاب.
بهذا الاكتشاف، يؤكد العلم مرة أخرى أن الحلول الكبرى قد تولد من تطوير البنية الدقيقة للمركبات الطبيعية، حيث تتحول الجزيئات النباتية البسيطة إلى أدوات علاجية متطورة، قادرة على تغيير مسار الطب الوقائي والعلاجي في العقود المقبلة.
فاطمة الزهراء عاشور