عدوى تنفسية سابقة قد تفتح الطريق للسرطان: دراسة جديدة تكشف علاقة مقلقة بين الفيروسات وسرطان الرئة

كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Cell Press عن معطيات مثيرة للقلق، تشير إلى أن بعض العدوى الفيروسية التنفسية لا تنتهي آثارها بانتهاء المرض، بل قد تترك “بصمة بيولوجية” طويلة الأمد في الرئتين، تُمهّد لاحقًا لتطور سرطان الرئة.

الدراسة، التي تحمل عنوان “Respiratory viral infections prime accelerated lung cancer”، تُظهر أن الالتهابات الفيروسية الحادة، مثل الالتهاب الرئوي الفيروسي، يمكن أن تُعيد برمجة البيئة المناعية داخل الرئة بشكل دائم. هذه التغيرات لا تكون عابرة، بل تؤثر على كيفية تفاعل الجهاز المناعي مع الخلايا غير الطبيعية لاحقًا.

ووفقًا للباحثين، فإن هذه العدوى تؤدي إلى تغييرات “فوق جينية” (epigenetic) في أنسجة الرئة، ما يعزز وجود خلايا مناعية معينة تُعرف بـ”العدلات الداعمة للأورام”، وفي المقابل تُضعف نشاط الخلايا التائية المسؤولة عن مكافحة السرطان.

النتيجة الأساسية التي توصلت إليها الدراسة هي أن الرئة، بعد التعرض لعدوى فيروسية شديدة، تصبح بيئة أكثر قابلية لنمو الأورام وتسارع تطورها، خاصة في حال وجود خلايا سرطانية كامنة أو طفرات غير مكتشفة مسبقًا. كما أظهرت البيانات أن عدوى مثل كوفيد-19 الحاد قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة في المدى اللاحق.

ولا تقف أهمية هذه النتائج عند حدود الفهم النظري، بل تفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة، إذ أشار الباحثون إلى أن بعض هذه التغيرات المناعية قد تكون قابلة للعكس عبر تدخلات علاجية موجهة، ما قد يسمح بالحد من هذا الخطر المستقبلي.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على بُعد جديد في العلاقة بين العدوى الفيروسية والأمراض المزمنة، حيث لم تعد الفيروسات تُعتبر مجرد مسببات لأمراض حادة، بل قد تكون عاملًا خفيًا في إعادة تشكيل المخاطر الصحية على المدى الطويل، بما في ذلك السرطان.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد