شرب الماء… بين الحاجة الحيوية والمبالغة الضارة
الماء هو أساس الحياة، ولا يمكن للجسم أن يستمر في أداء وظائفه الطبيعية من دونه. فهو ينظم حرارة الجسم، ينقل العناصر الغذائية إلى الخلايا، ويساعد على التخلص من الفضلات. لكن ما يغيب عن كثيرين أن “الإفراط في شرب الماء” قد يكون بنفس خطورة نقصه.
حين نتحدث عن المبالغة، فنحن نعني شرب كميات تفوق قدرة الكليتين على تصريفها. الكليتان قادرتان على معالجة ما يقارب 0.8 إلى 1 لتر من الماء في الساعة. فإذا شرب الشخص أكثر من ذلك بشكل متكرر، يتراكم الماء في الجسم ويؤدي إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم. هذه الحالة، المعروفة طبيًا بـ”نقص صوديوم الدم”، تتسبب باضطراب التوازن بين الماء والأملاح.
الأعراض الأولية قد تبدو بسيطة: صداع، غثيان، شعور بالدوخة. لكن إذا لم يتم الانتباه، يمكن أن تتطور إلى تشنجات عضلية، فقدان الوعي، أو حتى غيبوبة. وفي حالات نادرة، قد يؤدي هذا الخلل إلى الوفاة نتيجة الضغط على الدماغ.
المفارقة أن كثيرًا من الناس يعتقدون أن “كلما شربنا أكثر كان أفضل”، متأثرين بنصائح عامة أو بموجات على مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن العلم يؤكد أن الاعتدال هو المفتاح. فالجسم يحتاج إلى الماء، نعم، لكنه يحتاج أيضًا إلى توازن دقيق بين الماء والأملاح ليعمل بشكل صحيح.
الرسالة الأساسية هي أن شرب الماء يجب أن يكون استجابة طبيعية لحاجة الجسم، لا تحديًا رقميا ولا عادة ميكانيكية. الاعتدال وحده يضمن الاستفادة من فوائد الماء دون الوقوع في مخاطره.
مريم عزون