شمس الصيف: حماية العين تتعدى النظارات
مع حرارة الصيف واشتداد ضوء الشمس، تزداد مخاطر الأشعة فوق البنفسجية على العين، مخاطر لا يراها الإنسان مباشرة لكنها تترك آثارًا تراكمية قد تصل إلى فقدان البصر. في حوار مع جريدة الصحة، أوضح الدكتور عبد القادر مسعدي، أخصائي أمراض العيون، أن «العين رغم امتلاكها آليات دفاعية طبيعية مثل الجفون والحدقة، إلا أنها تبقى معرضة بشدة عند التعرض الطويل لأشعة الشمس».
وأشار الدكتور مسعدي إلى أن العلامات الأولى للضرر قد تبدو بسيطة، مثل الاحمرار أو الحكة، لكن الأمر قد يتطور سريعًا إلى ما يشبه الحروق السطحية للقرنية. وأضاف: «التهاب القرنية الناتج عن أشعة الشمس مؤلم جدًا، ويتسبب في حساسية مفرطة للضوء، حتى أن المريض يجد صعوبة في إبقاء عينيه مفتوحتين».
غير أن الخطر الأكبر – بحسبه – يكمن في التأثيرات البعيدة المدى. فقد يؤدي التعرض المتكرر إلى تكوّن المياه البيضاء داخل العدسة، وهو ما يستدعي لاحقًا جراحة لاستبدالها. كما تحدث عن ما يعرف بـ”الظفرة”، قائلاً: «هذا النسيج الأبيض الذي يظهر فوق القرنية ليس مجرد مشكلة جمالية، بل قد يعيق الرؤية ويحتاج إلى عملية جراحية دقيقة لإزالته».
ولم يغفل الدكتور مسعدي التأثيرات الخطيرة على الشبكية، حيث أوضح: «البقعة المركزية في الشبكية حساسة جدًا للأشعة فوق البنفسجية. التعرض المزمن للشمس يمكن أن يُسرّع من الإصابة بالتنكّس البقعي المرتبط بالسن، وهو السبب الأول للعمى لدى المسنين».
وحذّر الأخصائي من الثقة في النظارات الشمسية المقلدة، حيث قال: «النظارات السوداء الرخيصة تعطي انطباعًا زائفًا بالحماية. هي توسّع حدقة العين بفعل التظليل، فتسمح بمرور كمية أكبر من الأشعة الضارة». وأكد أن الحماية الحقيقية لا تكون إلا بالنظارات التي تحمل علامة UV 400، والتي «تضمن صد جميع الأشعة فوق البنفسجية». كما شدّد على ضرورة أن يكون الإطار واسعًا ليحمي العين من الأعلى والأسفل والجوانب.
وبخصوص الأطفال، شدّد الدكتور مسعدي على أن الخطر لديهم أكبر بكثير، قائلاً: «عيون الأطفال أكثر شفافية، ما يجعل الأشعة فوق البنفسجية تنفذ بنسبة أعلى إلى الداخل. التعرض بدون حماية في هذه المرحلة يضاعف احتمال الإصابة بمشاكل بصرية في المستقبل».
وختم الأخصائي حديثه بنبرة تحذير واضحة: «النظارات الشمسية ليست زينة ولا مجرد موضة، إنها درع وقائي للعين. حماية الأطفال اليوم تعني وقاية أبصارهم غدًا. والاختيار يجب أن يكون قائمًا على الجودة والمعايير الطبية، لا على الشكل أو اللون».
هكذا يؤكد الدكتور مسعدي أن حماية العين في الصيف لا تختزل في ارتداء أي نظارة داكنة، بل في اتخاذ قرار واعٍ باختيار نظارات طبية موثوقة. إنها استثمار بسيط في حاضرنا، لكنه يضمن مستقبلًا أوضح وأكثر أمانًا لنعمة لا تعوّض: البصر.
مريم عزون