شرب القهوة بين العادة والمتعة… ودراسة أمريكية تفتح الباب لسؤال الصحة وطول العمر
الجزائر، كما في كثير من بلدان المتوسط، لا يُعدّ شرب القهوة مجرّد عادة يومية بل طقسًا اجتماعيًا راسخًا في المقاهي والمنازل وأروقة المؤسسات. من “قهوة الصباح” إلى “قهوة اللقاء”، يتخذ هذا المشروب طابعًا يتجاوز المنبّه والمنكه، ليصبح رمزًا للاستراحة والانتماء. لكن هل لهذه العادة أثر فعلي على الصحة؟ وهل القهوة حليف أم خصم في معركة الإنسان مع المرض والشيخوخة؟
دراسة أمريكية حديثة، هي من بين الأكبر في هذا المجال، جاءت لتقدم إجابة غير متوقعة: شرب القهوة، إذا تم باعتدال ومن دون إفراط في السكر والدهون، قد يكون مرتبطًا بانخفاض خطر الوفاة، سواء من أمراض القلب أو من أسباب أخرى.
الدراسة نُشرت في مجلة Journal of Nutrition، وشملت أكثر من 46 ألف بالغ أمريكي، تمت متابعتهم على مدى يقارب عشرين عامًا. النتيجة الأكثر لفتًا: الأشخاص الذين شربوا كوبًا إلى أقل من كوبين من القهوة يوميًا، لا سيما إذا كانت منخفضة السكر والدهون المشبعة، سجّلوا معدل وفاة أقل بنسبة وصلت إلى 16٪ مقارنة بمن لا يشربون القهوة إطلاقًا.
هذا الرابط الإيجابي بقي قائمًا حتى بعد ضبط جميع العوامل الأخرى كالعمر، ونمط الحياة، والحالة الصحية. أما حين يكون شرب القهوة مصحوبًا بكميات كبيرة من السكر أو الإضافات الغنية بالدهون، فإن الفوائد المسجلة تختفي، وربما تتحول إلى آثار معاكسة.
الدراسة لا تذهب إلى حد اعتبار القهوة علاجًا أو وسيلة مباشرة لإطالة العمر، لكنها تدعو إلى إعادة النظر في صورتها النمطية، خاصةً حين تُستهلك بشكل معتدل. وبينما يواصل الباحثون سبر أغوار العلاقة بين التغذية وطول العمر، يبدو أن فنجان القهوة – البسيط في ظاهره – قد يكون أكثر تعقيدًا مما نظن، وربما، أكثر نفعًا أيضًا.
مريم عزون