سرطان خلايا الكبد: قاتل صامت يزحف رغم إمكانية ردعه
في وقت تُسجّل فيه البشرية تقدّماً ملحوظاً في مكافحة أنواع عدّة من السرطان، يكشف تقرير دولي حديث عن مفارقة صحية خطيرة: سرطان خلايا الكبد، الذي يُعدّ من أكثر الأورام فتكاً، يواصل انتشاره عالمياً بوتيرة مقلقة، رغم أن غالبية أسبابه معروفة وقابلة للتفادي.
فبحسب لجنة علمية نشرت أعمالها في مجلة The Lancet، يُتوقّع أن يرتفع عدد الإصابات بهذا السرطان بنسبة 55% بحلول عام 2040، ليبلغ ما يقارب 1.4 مليون حالة جديدة سنوياً. وهو ما يجعل من هذا المرض تهديداً متنامياً يتربّص بصمت، في ظل غياب استجابات صحية كافية على المستوى العالمي.
البيانات الحديثة تكشف أيضاً أن سرطان خلايا الكبد لا يشهد أي تحسن يُذكر في معدلات البقاء على قيد الحياة منذ عقود. فكثير من الحالات تُشخّص في مراحل متأخرة، حيث تكون فرص العلاج محدودة، مما يؤدي إلى وفيات مرتفعة يمكن، في أغلبيتها، تفاديها. ففي عام 2020 وحده، توفي أكثر من 830 ألف شخص بسبب هذا السرطان، رغم أن ما يقارب 90% من الإصابات ترتبط بعوامل خطر يمكن التحكم بها، مثل الإصابة المزمنة بفيروسَي التهاب الكبد B وC، وتشمع الكبد الناتج عن الكحول أو عن أمراض الكبد الدهنية، إضافة إلى السمنة والسكري.
اللافت في التقرير أن مكافحته لا تتطلب اختراعات طبية خارقة، بل قرارات سياسية حازمة. فالتطعيم ضد التهاب الكبد B متاح، وعلاجات فيروس C موجودة وفعالة، والكشف المبكر ممكن وضروري. ومع ذلك، لا تزال الفجوة بين ما هو ممكن وما هو مطبّق واسعة وخطيرة، خاصة في الدول ذات الدخل المحدود.
في ظل هذه المؤشرات، تحذّر لجنة The Lancet من أن العالم قد يواجه كارثة صحية صامتة إذا استمرت السياسات الحالية على حالها. إن سرطان خلايا الكبد ليس قدراً، بل نتيجة، ويمكن لقرارات جريئة واستثمارات ذكية في الوقاية والتشخيص والعلاج أن تغيّر مسار هذا التهديد، وتحوّله من قاتل متربّص إلى خطر يمكن احتواؤه.
مريم عزون