البيض بريء من تهمة الكوليسترول… بشرط الابتعاد عن الزبدة!
هل ما زلت تتفادى البيض خوفاً على قلبك؟ دراسة أمريكية جديدة تدعونا إلى إعادة النظر في هذه الفكرة التي ترسخت لعقود. فرغم احتواء البيض على نسبة مرتفعة من الكوليسترول الغذائي، أظهر بحث علمي نُشر في يوليو 2025 أن الخطر الحقيقي لا يكمن في البيض نفسه، بل في الدهون المشبعة التي ترافقه.
الدراسة، التي قادها باحثون في جامعة كونكتيكت، اعتمدت على تجربة سريرية دقيقة شملت أكثر من 60 شخصاً بالغاً، خضعوا لثلاث أنظمة غذائية مختلفة امتدت كل منها لخمسة أسابيع. بعضهم تناول بيضتين يومياً في إطار نظام غذائي منخفض الدهون المشبعة، وآخرون اتبعوا حمية غنية بالدهون لكن دون بيض، بينما خضع فريق ثالث لنظام غني بالكوليسترول والدهون في آنٍ معاً.
المفاجأة كانت أن المجموعة التي تناولت البيض ضمن نظام صحي منخفض الدهون المشبعة سجّلت انخفاضاً طفيفاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL) مقارنة بالمجموعة التي تناولت نفس كمية الكوليسترول ولكن مع دهون مشبعة مرتفعة. وفي المقابل، لم يظهر النظام الخالي من البيض أي فائدة واضحة إن كان غنياً بالدهون المشبعة.
بعبارة أخرى، الكوليسترول الموجود في البيض لم يكن له أثر سلبي واضح على الصحة القلبية، ما لم يترافق مع استهلاك الدهون المشبعة من مصادر مثل الزبدة، اللحوم الحمراء، أو الأطعمة المصنّعة.
ويذهب الباحثون أبعد من ذلك، إذ يشيرون إلى أن التركيز على “البيض كمصدر للكوليسترول” قد يكون قد شتّت الانتباه عن المذنب الحقيقي: الدهون المشبعة. فهذه الأخيرة أظهرت تأثيراً مباشراً على رفع مستويات LDL، المرتبط بأمراض القلب والشرايين.
وتقترح الدراسة أن البيض، عندما يُستهلك باعتدال وفي إطار نظام غذائي متوازن، قد يكون جزءاً من نمط حياة صحي، بل وقد يكون مفيداً بفضل ما يحتويه من بروتينات عالية الجودة، فيتامينات، ومضادات أكسدة.
بالنسبة للأشخاص الأصحاء، لا يبدو أن هناك ما يدعو إلى القلق من تناول بيضة أو اثنتين يومياً، بشرط الابتعاد عن القلي بالزبدة، أو تناولها مع أطعمة دهنية. أما من يعانون من أمراض قلبية أو كولسترول مرتفع، فيبقى التشاور مع الطبيب أمراً ضرورياً لتحديد النظام الأنسب.
في ضوء هذه المعطيات، قد يكون الوقت قد حان للتصالح مع البيض، وإعادة توجيه إصبع الاتهام نحو ما يختبئ في المقلاة بجانبه.
فاطمة الزهراء عاشور