العلاقات الاجتماعية تقلّل من خطر الوفاة المبكرة وتعزز الصحة: تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية
في تقرير جديد صدر في 30 جوان 2025، حذّرت منظمة الصحة العالمية من التأثيرات الصحية الخطيرة للعزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة، معتبرة أن الافتقار إلى الروابط الاجتماعية يمكن أن يشكل خطرًا مماثلًا لتدخين 15 سيجارة يوميًا. وأكد التقرير أن أكثر من شخص من بين كل ستة أشخاص عبر العالم يعاني من الوحدة أو العزلة، ما يؤدي إلى مئات الآلاف من الوفيات المبكرة سنويًا.
وتُظهر التقديرات أن ما بين 17 إلى 21% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و29 سنة يعانون من الوحدة، وأن نحو ربع سكان الدول ذات الدخل المنخفض يعيشون في عزلة اجتماعية، وهي نسبة تفوق بكثير ما يُسجل في الدول ذات الدخل المرتفع. كما يُواجه كبار السن والمراهقون نسبًا مرتفعة من الشعور بالوحدة أو العزلة الفعلية، مما يضاعف من المخاطر النفسية والجسدية المرتبطة بها.
ويبرز التقرير أن الروابط الاجتماعية القوية تسهم بشكل مباشر في تحسين الصحة العامة، حيث تقلّل من مؤشرات الالتهاب، وتحد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية والسكري، كما تعزز المناعة وتدعم الصحة النفسية. في المقابل، تزيد العزلة من احتمال الإصابة بالاكتئاب، والقلق، والانتحار، إضافة إلى أنها ترفع من معدلات الوفاة المبكرة بشكل ملحوظ.
ولا تقتصر تأثيرات العزلة على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى التعليم والاقتصاد. فالشباب الذين يعانون من الوحدة هم أكثر عرضة للتراجع الدراسي بنسبة 22%، كما تؤثر هذه الحالة سلبًا على فرص العمل، والدخل، والإنتاجية، وتزيد من أعباء الأنظمة الصحية والاجتماعية.
وفي مواجهة هذه الظاهرة المتنامية، دعت منظمة الصحة العالمية إلى اعتماد استراتيجيات وطنية تعزز “الصحة الاجتماعية”، من خلال سياسات عامة، وبرامج تدخل فعّالة، ومؤشرات دقيقة لرصد الظاهرة، إلى جانب حملات توعية تدعو إلى إعادة بناء الروابط اليومية. وأكد التقرير أن الاستثمار في البنية الاجتماعية — من المساحات العامة إلى المبادرات المجتمعية — هو ركيزة أساسية لحماية الصحة الفردية والجماعية.
إنّ التقرير يوجه رسالة واضحة: تقوية الروابط الاجتماعية ليست ترفًا، بل ضرورة صحية ملحّة. فالإيماءة الصغيرة، واللقاء العابر، والمكالمة غير المتوقعة، يمكن أن تكون أكثر من مجرد تواصل عابر — قد تكون طوق نجاة.
فاطمة الزهراء عاشور