نصف وفيات السرطان في العالم يمكن تجنبها: تقرير عالمي يدق ناقوس الخطر

في تقرير علمي حديث يشكل منعطفاً بالغ الأهمية في فهم أعباء السرطان عالمياً، كشفت الجمعية الأمريكية للسرطان بالتعاون مع الوكالة الدولية لأبحاث السرطان ومنظمة الصحة العالمية، أن ما يقارب 50% من الوفيات الناتجة عن السرطان عبر العالم تعود إلى عوامل خطر قابلة للتعديل، ما يفتح الباب واسعاً أمام سياسات وقائية قادرة فعلاً على إنقاذ ملايين الأرواح.

التقرير الصادر ضمن النسخة الرابعة من «أطلس السرطان»، استند إلى بيانات دقيقة شملت أكثر من 30 نوعاً من السرطان في 185 بلداً، وخلص إلى أن التدخين وحده لا يزال المسبب الأول للوفيات المرتبطة بالسرطان، متقدماً على عوامل أخرى مثل السمنة، قلة النشاط البدني، التغذية غير الصحية، والإفراط في استهلاك الكحول. كما أشار إلى دور بعض العوامل المعدية كالفيروسات والبكتيريا في رفع معدلات الإصابة، في وقت لا تزال فيه نسب التلقيح والفحص في العديد من الدول النامية دون المستويات الموصى بها.

في عام 2022 فقط، بلغ عدد حالات السرطان الجديدة حوالي 19 مليون إصابة، توفي منها أكثر من 10 ملايين شخص. وتشير التقديرات إلى أن هذه الأرقام قد تصل إلى 33 مليون إصابة و18 مليون وفاة سنوياً بحلول عام 2050، إذا لم يتم اتخاذ تدابير وقائية فعالة وشاملة. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجي في مجالات العلاج، يبقى غياب التغطية الصحية الشاملة عائقاً كبيراً أمام الحد من وفيات السرطان، لا سيما في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث تفتقر 90٪ من الشعوب إلى خدمات جراحية آمنة، وتظل إمكانيات العلاج الإشعاعي غائبة في أكثر من عشرين دولة.

أطلس السرطان الجديد لا يكتفي بتشخيص الواقع، بل يضع بين يدي صناع القرار خريطة طريق واضحة تقوم على تفعيل السياسات الوقائية، دعم الفحص المبكر، توسيع نطاق التطعيمات، وتشجيع أنماط الحياة الصحية. وهو بذلك يوجه رسالة قوية إلى الحكومات والهيئات الدولية: إن السيطرة على السرطان ليست فقط رهينة العلاجات المكلفة، بل هي أيضاً — وربما أولاً — رهينة خياراتنا الجماعية في ميادين الصحة العامة والعدالة الاجتماعية.

في عالم يشهد تزايداً مقلقاً في عبء السرطان، يضع هذا التقرير أمام البشرية فرصة حقيقية للوقاية، ويؤكد أن المعركة ضد المرض تبدأ من السياسات الذكية والقرارات الجريئة التي تضع حياة الإنسان قبل كل اعتبار.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد