قالمة: مستشفيات تتعزز ومطالب المرضى تتزايد… هل تكفي المشاريع الجديدة لسدّ الفجوة الصحية؟
في تحرك ميداني يعكس محاولة إعادة ترتيب أولويات القطاع الصحي، قام وزير الصحة البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان بزيارة إلى ولاية قالمة رفقة الوالي سمير شيباني، حيث تم إطلاق عدد من المشاريع الصحية ووضع أخرى حيز الخدمة، في سياق يتسم بتزايد الطلب على العلاج المتخصص وتقليص الفوارق بين المناطق.
في بوشقوف، تم تدشين مركز لتصفية الدم ووحدة لعلاج السرطان، وهما مرفقان ينتظر أن يخففا من معاناة المرضى الذين كانوا يضطرون للتنقل لمسافات طويلة من أجل العلاج، خاصة مرضى القصور الكلوي والأورام. المعطيات المقدمة في عين المكان ركزت على التجهيزات المتوفرة والطاقم الطبي، في محاولة لإظهار جاهزية هذه الهياكل للعمل بوتيرة مستقرة.
الوزير توقف أيضاً عند مسألة الرقمنة، ليس كخيار تقني فقط، بل كضرورة لرفع فعالية التسيير داخل المستشفيات، سواء في متابعة المرضى أو في التنسيق بين المؤسسات الصحية. كما استمع إلى انشغالات الأطباء وشبه الطبيين، التي تمحورت أساساً حول ظروف العمل والموارد المتاحة، وهي نقاط ما تزال مطروحة بإلحاح في مختلف ولايات البلاد.
وفي ما يتعلق بمرضى القصور الكلوي، جدد التأكيد على أن زرع الكلى يبقى الحل الأكثر نجاعة، مع الإشارة إلى مشروع إنشاء شبكة وطنية لزراعة الأعضاء، يفترض أن تسمح بتوسيع هذا النوع من العمليات، الذي لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الطلب.
الزيارة شملت أيضاً المؤسسة الاستشفائية “الشهيد براهمية مسعود”، حيث دخل جهاز السكانير الخدمة، في خطوة من شأنها تحسين التشخيص، خصوصاً في الحالات الاستعجالية. كما تمت معاينة أشغال إعادة التأهيل الجارية، وسط تعليمات بتسريع الإنجاز، إلى جانب التأكيد على ضرورة توفير خدمات مخبرية داخل المؤسسة نفسها، بدل تحويل المرضى.
في مدينة قالمة، تم إطلاق مشروع عيادة متعددة الخدمات، يراهن عليه لتخفيف الضغط عن المستشفيات الكبرى، عبر توسيع شبكة الرعاية الصحية القاعدية. كما تم الوقوف على وضعية مستشفى “الحكيم عقبي”، الذي يواجه، مثل غيره، تحديات مرتبطة بالتسيير والإمكانيات.
ومن بين المشاريع التي لفتت الانتباه، جناح التصوير بالرنين المغناطيسي (IRM)، الذي لا يزال في طور الإنجاز، لكنه يُنتظر أن يقلص من تحويل المرضى نحو ولايات أخرى، وهي مشكلة متكررة في عدد من التخصصات الدقيقة.
اللافت في هذه الزيارة أيضاً هو حضور القطاع الخاص، من خلال تدشين مركز للتشخيص الطبي وآخر لتصفية الدم، في مؤشر على توجه متزايد نحو إشراك هذا القطاع في تغطية بعض الاحتياجات الصحية، خاصة في مجالات تتطلب تجهيزات ثقيلة وتكلفة عالية.
في المجمل، تعكس هذه المشاريع محاولة لتقريب الخدمات الصحية وتحسين التكفل، لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالاً أوسع حول قدرة هذه الهياكل على العمل بكامل طاقتها، في ظل التحديات المرتبطة بالموارد البشرية والتسيير اليومي.
مريم عزون