السلوك الجلوسي يهدد الذاكرة… حتى مع ممارسة الرياضة: دراسة طويلة تكشف خطراً خفياً على أدمغة المسنين
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Alzheimer’s & Dementia، أن السلوك الجلوسي المفرط ـ أي قضاء وقت طويل في الجلوس دون حركة ـ يرتبط بتغيرات عصبية سلبية وتدهور في القدرات المعرفية لدى كبار السن، وذلك حتى في حال التزامهم بمستويات عالية من النشاط البدني.
الدراسة التي امتدت على مدى سبع سنوات تابعت أكثر من 1200 شخص مسنّ من ذوي الوظائف الإدراكية السليمة عند خط البداية، حيث تم قياس سلوكياتهم الحركية وتقييم قدراتهم المعرفية بشكل دوري، بالإضافة إلى إخضاع عدد منهم لتصوير دماغي باستخدام الرنين المغناطيسي.
وأظهرت النتائج أن قضاء فترات مطوّلة في الجلوس يومياً كان مرتبطاً بتناقص في سماكة القشرة الدماغية في مناطق معروفة بتأثرها المبكر بمرض ألزهايمر، مثل الفص الصدغي المتوسط. كما لوحظ أن هذا الأثر كان مستقلاً عن مستوى النشاط البدني الذي يمارسه الفرد، مما يعني أن التمارين الرياضية ـ على أهميتها ـ لا تلغي الأثر السلبي للجلوس المطوّل.
علّق الباحثون على هذه النتائج بالقول إن ما نواجهه اليوم ليس فقط أزمة في قلة النشاط البدني، بل أزمة في الإفراط في الجلوس أيضاً. فحتى من يمارسون الرياضة بانتظام، قد يعرّضون أدمغتهم للتدهور إذا قضوا بقية يومهم جالسين أمام الشاشات أو في المكاتب أو السيارات.
وتدعو الدراسة إلى مراجعة شاملة لنمط الحياة اليومي، مع التركيز ليس فقط على “التحرك أكثر”، بل على “الجلوس أقل”. كما تقترح إدخال فواصل حركية قصيرة خلال فترات الجلوس الطويلة، خاصة عند كبار السن، للحد من التأثيرات السلبية المحتملة على صحة الدماغ.
في ضوء هذه النتائج، بات من الضروري إدراج مفهوم “تقليل السلوك الجلوسي” ضمن استراتيجيات الصحة العامة والوقاية من التدهور المعرفي وأمراض الشيخوخة. فالصحة الإدراكية، كما تؤكد هذه الدراسة، لا تعتمد فقط على النشاط البدني، بل تتطلب توازناً دقيقاً في سلوكيات الحياة اليومية.
فاطمة الزهراء عاشور