المنتجات الغذائية العلاجية: بين الوعد بالتعزيز الصحي والتساؤلات حول السلامة والتنظيم
تشهد المنتجات الغذائية العلاجية (Nutraceutiques)، وهي منتجات مشتقة من الأغذية تقدم فوائد صحية تتجاوز التغذية الأساسية، اهتمامًا متزايدًا يرافقه جدل واسع. يعود هذا إلى شعبيتها المتنامية، وغياب التنظيم الصارم لها، والحاجة إلى استهلاكها بحذر وبإشراف متخصص.
ماهية المنتجات الغذائية العلاجية
تتراوح هذه المنتجات بين كبسولات زيت السمك، والمشروبات المعززة، ومساحيق الكولاجين، حيث تُقدَّم كحلول لتحسين الصحة بما يتجاوز ما توفره التغذية المتوازنة. ورغم الوعود التي تقدمها هذه المنتجات، مثل تقليل الالتهابات أو تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية، إلا أن غياب التعريف الرسمي لها يثير الشكوك حول فعاليتها وسلامتها.
تُعرّف ماريانا دينين، خبيرة التغذية ومؤسسة Elemento Health، المنتجات الغذائية العلاجية بأنها “منتجات مشتقة من الأغذية تقدم فوائد إضافية تفوق التغذية الأساسية”. لكنها تؤكد أن غياب الرقابة الصارمة وتفاوت الأدلة العلمية يستدعي استهلاكها بوعي وحذر.
الفوائد والتحديات
تشير بعض الدراسات إلى أن بعض المنتجات الغذائية العلاجية قد تدعم صحة القلب والأوعية الدموية. لكن الأخصائيين يشددون على ضرورة إعطاء الأولوية للأغذية الطبيعية، مع الحرص على جرعات المنتجات ومكوناتها لتجنب الأضرار المحتملة.
رغم أن بعض هذه المنتجات، مثل مكملات الأوميغا-3، مدعومة بدراسات تؤكد فوائدها في تقليل الدهون الثلاثية، إلا أن الخبراء ينصحون بالاعتماد على مصادر طبيعية مثل سمك السلمون قبل اللجوء إلى المكملات، إلا في حالات استثنائية مثل الرياضيين ذوي الاحتياجات الغذائية الخاصة.
غياب التنظيم والرقابة
لا تحظى المنتجات الغذائية العلاجية باعتراف قانوني، كما أن الشركات المصنعة ليست مطالبة بإثبات فعاليتها قبل تسويقها. هذا الغياب للتنظيم يفتح المجال لتضارب الادعاءات، ويزيد من احتمالات التفاعلات الخطرة مع الأدوية أو المكملات الأخرى.
على سبيل المثال، تشير دينين إلى مكملات الثوم التي قد تسبب آثارًا خطيرة بسبب خصائصها المضادة للتجلط عند تناولها مع أدوية مشابهة. كما أن مكمل Coenzyme Q10 قد يخفض ضغط الدم بشكل مفرط عند تناوله مع أدوية علاج ارتفاع الضغط.
للتقليل من المخاطر، توصي دينين باختيار منتجات معتمدة من هيئات مستقلة مثل NSF، التي تضمن نقاء المنتج وتطابق الجرعات المعلنة، مع ضرورة الالتزام بالجرعات الموصى بها.
الغذاء الطبيعي كخيار أول
رغم الاهتمام المتزايد بالمنتجات الغذائية العلاجية كبدائل صحية، تبقى الأغذية الطبيعية والتغذية المتوازنة الخيار الأكثر أمانًا وفعالية. وينبغي اعتبار المنتجات الغذائية العلاجية مكملات وليس بدائل عن النظام الغذائي الأساسي.
كما يشدد الخبراء على أهمية العودة إلى الأساسيات في التغذية، حيث يظل النظام الغذائي الطبيعي والمتوازن الأساس لصحة عامة ومستدامة.
فاطمة الزهراء عاشور