علماء من هارفارد وبوسطن يحققون تقدمًا علميًا مهمًا في مكافحة فيروس نيباه

في إنجاز علمي جديد، كشف باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد ومن مدرسة شوبانيان وأفيديسيان للطب بجامعة بوسطن عن مكون أساسي في فيروس نيباه، أحد أخطر الفيروسات القاتلة التي تنقلها الخفافيش. منذ اكتشافه عام 1999، تسبب الفيروس في اندلاع أوبئة سنوية بين البشر، ويُعد هذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة سيل بتاريخ 20 يناير 2025، خطوة كبيرة نحو تطوير أدوية حيوية لمكافحته، في ظل غياب أي لقاح أو علاج فعّال حتى الآن.

فيروس نيباه، الذي تصنّفه منظمة الصحة العالمية كـ”عامل مسبب للأوبئة الأولوية”، يمتلك قدرة فائقة على الانتقال من الخفافيش إلى الحيوانات، ومنها إلى البشر، إضافة إلى إمكانية انتقاله عبر الأغذية الملوثة أو عن طريق الرذاذ التنفسي من شخص لآخر. خطورة الفيروس تكمن في معدل وفياته المرتفع الذي يتراوح بين 40 و75%، وهو ما يتجاوز في بعض الحالات معدل وفيات فيروس الإيبولا. العدوى بهذا الفيروس يمكن أن تؤدي إلى أمراض تنفسية حادة أو التهاب الدماغ، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى مضاعفات عصبية خطيرة أو الموت.

الدراسة ركزت على مركب البوليميراز الفيروسي، وهو مجموعة من البروتينات التي يستخدمها الفيروس لتكرار مادته الوراثية وانتشاره داخل الخلايا. ولأول مرة، تمكن الباحثون من تقديم صورة ثلاثية الأبعاد دقيقة لهذا المركب، ما يتيح فهمًا أعمق لكيفية تكاثر الفيروس داخل أجسام المصابين. وعلى الرغم من أن وظيفة البوليميراز في فيروس نيباه كانت غامضة، يشير الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة محورية لفهم أعمق لآليات عمل الفيروس.

راشيل فييرنز، إحدى الباحثات الرئيسيات في الدراسة وأستاذة علم الفيروسات في جامعة بوسطن، أكدت أن فهم الطريقة التي يعمل بها البوليميراز وتحديد كيفية تنظيم أنشطته الإنزيمية يمثل تحولًا كبيرًا في مسار البحث عن علاجات فعالة. ووصفت الدراسة بأنها أساسية لفهم الهيكل الجزيئي للفيروس وتصميم أدوية تستهدف آلياته الداخلية.

من جانبه، أوضح جوناثان أبراهام، الأستاذ المساعد بجامعة هارفارد، أن الفهم الجديد يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتحديد الخصائص الوظيفية للبوليميراز التي قد تشكل أهدافًا دوائية. الباحثون استخدموا تقنيات متقدمة مثل الميكروسكوب الإلكتروني بالتبريد لدراسة تركيب البوليميراز، كما أجروا تجارب لتحويره بهدف فهم تأثير هذه التحويرات على وظيفته الأساسية.

تظهر الأبحاث أن هناك دواءً مرشحًا مطورًا في جامعة ولاية جورجيا قد أظهر فعالية ضد فيروسات مرتبطة بنيباه، ولكنه غير فعّال ضد الفيروس نفسه. ومن خلال دراسات محاكاة أجراها العلماء، تمكنوا من تحديد أجزاء محددة في تركيب البوليميراز قد تمثل أهدافًا جديدة لتطوير أدوية قادرة على تعطيل قدرة الفيروس على التكاثر.

يبقى فيروس نيباه تهديدًا خطيرًا على الصحة العامة، ومع أنه لا يزال هناك الكثير من العمل لفهم آليات عمله وتطوير علاج فعّال، فإن هذه الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف. الباحثون أعربوا عن أملهم في أن تساهم النتائج في إلهام المزيد من الدراسات العلمية، ودفع عجلة التعاون العالمي لمواجهة هذا التحدي الصحي الكبير.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد