السمنة عند الأطفال: أبعاد متزايدة وسبل الوقاية وفق رؤية الأستاذة بوفروة فتيحة
تُعدّ السمنة عند الأطفال من القضايا الصحية المتفاقمة التي تثير قلق الأوساط الطبية والمجتمعية، نظرًا لتداعياتها الصحية والنفسية على المدى الطويل. وفي هذا الإطار، تُسلط الأستاذة بوفروة فتيحة، أخصائية في أمراض الغدد والسكري عند الأطفال بمستشفى بني مسوس، الضوء على أبعاد هذه الظاهرة وطرق الوقاية منها.
الأستاذة بوفروة أكدت أن السبب الرئيسي للسمنة عند الأطفال هو الخلل بين النشاط البدني والتغذية غير المتوازنة. نمط الحياة الحديث، الذي يتميز بقلة الحركة وزيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية والمنتجات المُصنّعة، يلعب دورًا أساسيًا. الأطفال أصبحوا يعتمدون على الوجبات السريعة والمأكولات الغنية بالسكريات والدهون، ما يؤدي إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون.
من جهة أخرى، أشارت الأستاذة إلى أن السمنة في مرحلة الطفولة غالبًا ما تستمر في مرحلة البلوغ، مما يعرض المصابين لمخاطر صحية كبيرة. هذه المخاطر تشمل الإصابة بالسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى مشكلات نفسية كالعزلة الاجتماعية والتنمر.
للوقاية من السمنة، توصي الأستاذة بعودة العائلات إلى نمط غذائي صحي مستوحى من النظام الغذائي التقليدي. يبدأ ذلك بوجبة إفطار متوازنة، والابتعاد عن الحلويات والمنتجات المُصنّعة التي تُباع في محيط المدارس. كما دعت إلى تخصيص أوقات محددة لتناول الوجبات الأساسية وتجنب تناول الطعام بشكل عشوائي.
أما فيما يتعلق بالنشاط البدني، فقد أكدت الأستاذة على ضرورة إدماج الأطفال في أنشطة رياضية منتظمة، سواء عبر الانخراط في أندية رياضية محلية أو ممارسة الرياضة في المنزل. وأشارت إلى أن التعليم البدني في المدارس خطوة إيجابية، لكنها غير كافية، حيث يجب أن يمارس الطفل نشاطًا يوميًا لمدة لا تقل عن 20 دقيقة لضمان حرق الدهون والحد من السمنة.
وفيما يتعلق بالكشف المبكر، نصحت الأستاذة بضرورة مراجعة الأطباء بشكل دوري لمتابعة نمو الأطفال وحساب مؤشر كتلة الجسم (IMC)، مما يساعد على التدخل المبكر عند ظهور مؤشرات زيادة الوزن.
ختامًا، شددت الأستاذة بوفروة على أهمية تعاون الأهل والمؤسسات التعليمية والصحية للحد من هذه الظاهرة المتزايدة، التي تهدد جيلًا بأكمله بمشكلات صحية واجتماعية معقدة.
مريم عزون