دراسة علمية تكشف: دور بيئة الخلايا في انتشار السرطان وطرق جديدة للعلاج
أفادت منظمة الصحة العالمية أنه في عام 2022 تم تشخيص أكثر من 20 مليون حالة إصابة بالسرطان، وتوفي حوالي 10 ملايين شخص بسبب هذا المرض. وبينما يمثل السرطان تحديًا كبيرًا في العلاج، قد تكمن الإجابة على علاجات أكثر فعالية في خلية مجهرية.
كشفت دراسة أجراها طلاب الدراسات العليا بجامعة Texas A&M، سامر زاده من قسم الهندسة الطبية الحيوية وتينغ-تشينغ وانغ من قسم الهندسة الكيميائية، عن تفاصيل جديدة حول الآليات الكامنة وراء تطور السرطان. وتم نشر نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications، حيث ركزت على تأثير تصلب البيئة المحيطة بالخلايا السرطانية على بنية ووظيفة النواة.
يُعتبر السرطان مرضًا معقدًا للغاية، ولا تزال الآليات الجزيئية التي تسهم في تطور الأورام غير مفهومة بالكامل. وأوضح الدكتور تاني ليلي، الأستاذ المشارك في أقسام الهندسة الطبية الحيوية والهندسة الكيميائية بجامعة Texas A&M، أن “نتائجنا تسلط الضوء على كيفية مساهمة تصلب الأنسجة الورمية في تعزيز انتشار الخلايا السرطانية”.
أظهرت الدراسة أنه عندما تواجه الخلية بيئة صلبة، تصبح الطبقة النووية – وهي الهيكل الذي يحافظ على شكل النواة – أكثر نعومة وتوترًا مع تمدد الخلية على السطح الصلب. يؤدي هذا التمدد إلى نقل بروتين YAP (Yes-Associated Protein)، المسؤول عن تنظيم تكاثر الخلايا، إلى داخل النواة، مما يزيد من معدل تكاثر الخلايا.
استندت هذه النتائج إلى اكتشاف سابق للمختبر نفسه، حيث تبين أن النواة تتصرف كسائل. وكشفت الدراسة أن بروتين لامين A/C يلعب دورًا رئيسيًا في الحفاظ على التوتر السطحي للنواة. وأظهرت الأبحاث الأحدث أن تقليل مستويات هذا البروتين يقلل من انتقال بروتين YAP إلى النواة، مما يحد من التكاثر السريع للخلايا.
وشرح سامر زاده: “يؤدي تقليل بروتين لامين A/C إلى جعل الخلايا أقل تفاعلًا مع صلابة البيئة المحيطة، مما يؤثر بشكل خاص على موقع بروتين YAP داخل النواة”.
على الرغم من أن الدراسة تتناول مفاهيم متخصصة ومعقدة، يرى الباحثون أن هذه الاكتشافات يمكن أن تمهد الطريق لعلاجات مستقبلية. وأشار زاده إلى أن “فهم كيفية تأثير صلابة الأنسجة على النواة وتنظيم إشارات YAP يفتح المجال لتطوير علاجات تستهدف هذه المسارات الميكانيكية”.
وأوضح أن العلاجات المستقبلية يمكن أن تستهدف البيئة الميكانيكية المحيطة بالخلايا السرطانية، مثل تصميم أدوية تعمل على تليين الأنسجة الورمية، ما قد يعوق الإشارات الفيزيائية التي تساعد الخلايا السرطانية على الانتشار. وأكد أن بروتين لامين A/C قد يصبح هدفًا علاجيًا محتملًا في المستقبل.
تفتح هذه الدراسة نافذة أمل جديدة لفهم ميكانيكيات السرطان وتطوير علاجات أكثر فعالية تعتمد على استهداف البيئة المحيطة بالخلايا السرطانية.
مالك سعدو