دور إنزيم EZH2 في تطور سرطان البروستاتا المقاوم للعلاج

كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من كلية طب وايل كورنيل دورًا غير متوقع لإنزيم EZH2 في تعزيز نمو سرطان البروستاتا العدواني المقاوم للعلاج. تشير النتائج، التي نُشرت في مجلة Nature Communications، إلى إمكانية فتح آفاق علاجية جديدة للمرضى الذين يعانون من خيارات علاج محدودة، مع تعزيز فهم مقاومة السرطان المتقدم للعلاجات المستهدفة لمستقبلات الأندروجين.

سرطان البروستاتا يُعد من أبرز أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان بين الرجال، حيث يودي بحياة أكثر من 30 ألف شخص سنويًا في الولايات المتحدة. على الرغم من استجابة معظم حالات سرطان البروستاتا للعلاجات التي تستهدف مستقبلات الأندروجين في البداية، إلا أن بعض الأورام تتحول إلى شكل عدواني مقاوم للعلاج يُعرف بسرطان البروستاتا العصبي الصماوي. هذا النوع، الذي لا يعتمد على إشارات الأندروجين، يجعل من الصعب علاجه، مما دفع الباحثين للتركيز على فهم هذه التحولات.

قاد الدراسة كل من الدكتورة ماريا دياز-ميكو والدكتور خورخي موسكات، وأظهرت أن غياب بروتين PKCλ/ι في خلايا سرطان البروستاتا يسمح لإنزيم EZH2 بتحفيز نمو عدواني حتى في وجود مثبطات مستقبلات الأندروجين. في الوضع الطبيعي، يعمل بروتين PKCλ/ι على كبح نشاط EZH2، ولكن عند غيابه تُنتج الخلايا السرطانية شكلًا مختلفًا من EZH2، يتحول من قمع الجينات الكابحة للأورام إلى تحفيز إنتاج البروتينات وتنشيط عوامل نمو مثل TGF-β، مما يهيئ بيئة داعمة لنمو الورم.

وفقًا للدكتورة دياز-ميكو، تقدم هذه الدراسة رؤى جديدة حول مقاومة سرطان البروستاتا للعلاج، حيث يمكن من خلال استهداف EZH2 إعادة حساسية الأورام للعلاجات الحالية أو تطوير استراتيجيات جديدة كالعلاج المناعي. أظهرت الدراسات ما قبل السريرية أن تثبيط تخليق البروتين أو مسار TGF-β يمكن أن يعكس مقاومة الخلايا السرطانية التي تفتقر إلى PKCλ/ι.

إضافة إلى ذلك، يشير الباحثون إلى أن استهداف مسار TGF-β قد يحسن فعالية العلاجات المناعية التي غالبًا ما تكون أقل نجاحًا في مواجهة سرطان البروستاتا وحده. ومع ذلك، يحذر الفريق من أن تثبيط EZH2 في الأورام ذات المستويات العالية من PKCλ/ι قد يقلل من فعالية العلاج، مما يؤكد الحاجة إلى تصميم استراتيجيات علاجية مخصصة لكل حالة.

تضع هذه النتائج أساسًا لتطوير تجارب سريرية تجمع بين مثبطات مستقبلات الأندروجين ومثبطات EZH2 أو TGF-β، مستهدفةً المرضى الذين يعانون من سرطان البروستاتا المقاوم للعلاج. ووفقًا للدكتور موسكات، فإن الجهود البحثية المتواصلة في هذا المجال تحمل أملًا في توسيع خيارات العلاج المتاحة ومواجهة هذه التحديات المعقدة.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد