منظمة الصحة العالمية تصدر توجيهات جديدة لتحسين التجارب السريرية عالميًا
أصدرت منظمة الصحة العالمية في 25 سبتمبر 2024 توجيهات جديدة تهدف إلى تحسين تصميم وإجراء ومراقبة التجارب السريرية في جميع البلدان بغض النظر عن مستوى دخلها. تهدف هذه التوجيهات إلى دعم أنظمة البحث والتطوير (R&D) المحلية لتعزيز العلوم الصحية، مما يسمح بتوفير تدخلات صحية جديدة آمنة وفعالة بشكل أسرع وأكثر توفرًا وبأسعار معقولة للسكان حول العالم.
للمرة الأولى، تقدم منظمة الصحة العالمية توصيات للسلطات الصحية الوطنية، والجهات التنظيمية، والجهات المانحة، والجهات المعنية الأخرى حول كيفية تسهيل التجارب السريرية بطرق تساهم في تقديم أدلة موثوقة بشأن التدخلات الصحية. تتناول هذه التوصيات مشاكل مثل التصميم غير الجيد للتجارب، وقلة تنوع المشاركين، وعدم كفاية البنية التحتية، والبيروقراطية غير الفعالة، مما يؤدي إلى إهدار الوقت والمال والأرواح.
تشير التوجيهات إلى الفجوة الكبيرة بين الدول ذات الدخل المرتفع والدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط فيما يتعلق بالتجارب السريرية. ففي عام 2022، أُجريت 27,133 تجربة سريرية في 86 دولة ذات دخل مرتفع، مقارنة بـ 24,791 تجربة في 131 دولة ذات دخل منخفض ومتوسط. وفي بعض الأحيان، تكون هذه الدول الأخيرة هدفًا للتجارب السريرية بسبب ارتفاع نسبة المرضى فيها، بينما تُستخدم البيانات المستخلصة للحصول على تصاريح صحية في الدول ذات الدخل المرتفع فقط، دون أن تستفيد منها تلك الدول.
وقال الدكتور جيريمي فارار، كبير العلماء في منظمة الصحة العالمية: “إن تعزيز البحث والتطوير بقيادة البلدان، ودمج التجارب السريرية في الخدمات الصحية العامة والعيادات الروتينية، سيسهم في الوصول السريع والعادل إلى تدخلات صحية آمنة وفعالة، مما يساعد في تحسين صحة السكان”. وأضاف أن “هذه التوجيهات الجديدة تهدف إلى تحسين تنوع المشاركين في التجارب لضمان أن تكون نتائج الأبحاث مفيدة لأكبر عدد ممكن من الناس، والابتعاد عن نهج الحل الواحد”.
تشير البيانات إلى أنه في عام 2022، شاركت أقل من 5٪ من النساء الحوامل و13٪ فقط من الأطفال في التجارب السريرية. أدى ذلك إلى تقليل جودة الأدلة الطبية، مما أثر سلبًا على الرعاية الصحية وإمكانية الوصول إلى التدخلات. كما أن عدم شمول الفئات الممثلة تمثيلاً ناقصًا في التجارب يؤدي إلى اتباع نهج حذر في معالجة هذه الفئات، وهو ما ينعكس سلبًا على صحتهم. إضافة إلى ذلك، يمكن أن يجعل هذا النقص في التمثيل الأفراد من هذه الفئات أقل استعدادًا لقبول التوصيات الصحية.
تشمل التوجيهات أيضًا اعتبارات عملية لتنظيم تجارب تشمل النساء الحوامل والمرضعات، مع مراعاة احتياجاتهن الصحية الخاصة. ويجب أن تشارك الفئات المعرضة للخطر في المراحل المبكرة من التجارب، على أن تكون الأولوية لتقييم السلامة، من خلال دراسة التدخلات المماثلة أو تسريع الدراسات قبل السريرية لهذه الفئات. كما تعتبر إجراءات الموافقة المناسبة ضرورية، خاصة عند التعامل مع الأطفال.
توصي التوجيهات بوضع مشاركة المرضى والمشاركين والمجتمع في صلب تنظيم التجارب السريرية لضمان أن تكون عملية التخطيط والتنفيذ والنتائج متوافقة مع احتياجات الجمهور، مما يعزز الثقة في الأبحاث.
وتهدف التوجيهات الجديدة أيضًا إلى تعزيز أنظمة البحث والتطوير الوطنية من خلال تمويل مستدام، ودعم اتخاذ قرارات أفضل، وتسريع الوصول إلى الابتكارات الصحية، وخلق بيئة بحثية صحية وطنية وعالمية أكثر فعالية وكفاءة.
تم تطوير هذه التوجيهات استجابةً لقرار WHA 75.8 الصادر عن جمعية الصحة العالمية، وذلك من خلال عملية شاملة تضمنت مشاركة ما يقرب من 3000 طرف معني من مختلف القطاعات في 48 دولة. تغطي هذه التوجيهات جميع أنواع التدخلات الصحية، بما في ذلك الأدوية واللقاحات والتشخيصات والتدخلات الغذائية والعلاجية والسلوكية والنفسية، بالإضافة إلى الرعاية الوقائية والتقنيات الرقمية والصحة العامة والعلاجات التقليدية والعشبية.
مالك سعدو