اكتشاف جديد يربط بين صحة الأمعاء وتطور مرض باركنسون

تشير أبحاث حديثة إلى وجود ارتباط وثيق بين صحة الأمعاء وتطور مرض باركنسون، مما يعزز الفرضية القائلة بأن صحة الجهاز الهضمي تلعب دورًا رئيسيًا في التأثير على صحة الدماغ. هذه النتائج الجديدة تضيف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تربط صحة الأمعاء بالاضطرابات العصبية مثل مرض ألزهايمر. اليوم، يؤكد الباحثون أن الميكروبيوم المعوي، وكذلك تلف الجهاز الهضمي العلوي، قد يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض باركنسون.

تشير الدراسة إلى أن مرض باركنسون، الذي يعد اضطرابًا عصبيًا تنكسيًا، يصيب حوالي 8.5 مليون شخص حول العالم وفقًا لتقديرات عام 2019. خلال العقود الثلاثة الماضية، تضاعف عدد الحالات بأكثر من الضعف، مما جعل باركنسون أسرع الأمراض العصبية التنكسية انتشارًا على مستوى العالم، متجاوزًا حتى مرض ألزهايمر، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

الدكتور عمر كوخار، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي في OSF HealthCare، يوضح أن هناك علاقة وثيقة بين تلف الغشاء المخاطي للجهاز الهضمي وتأثير هذا التلف على باقي الجسم. يقول كوخار: “هناك نظرية مفادها أن امتصاص بعض المواد التي لا ينبغي لنا امتصاصها يمكن أن يؤدي إلى التهاب في جميع أنحاء الجسم. وفي حالة مرض باركنسون، هل هو التهاب عصبي؟ هل هو امتصاص سريع لمواد يمكن أن تتراكم في الدماغ مع مرور الوقت وتسبب المرض؟”.

الدراسة شملت أكثر من 9300 شخص خضعوا لخزعة من الجهاز الهضمي العلوي، بما في ذلك المريء والمعدة والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة. أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضت أغشيتهم المخاطية للتلف زاد لديهم خطر الإصابة بمرض باركنسون بنسبة 76% خلال فترة متابعة استمرت نحو 14.9 عامًا في المتوسط.

لطالما اعتُقد أن مرض باركنسون يبدأ في الدماغ، ولكن الباحثين اليوم يعثرون على المزيد من الأدلة التي تشير إلى أن المرض قد يبدأ في الأمعاء. وبينما تظهر الدراسة ارتباطًا قويًا بين مشكلات الغشاء المخاطي للأمعاء وباركنسون، فإنها لا تثبت بشكل قاطع وجود علاقة سببية. ومع ذلك، يعتقد الدكتور كوخار أن صحة الأمعاء تلعب دورًا كبيرًا في الوقاية.

“إذا كان جدار أمعائك سليماً وقويًا، فسيقوم بامتصاص ما تحتاجه من مغذيات لهضم صحي وحياة سليمة، ولن يمتص ما لا يجب أن يدخل الجسم”.

تشير الدراسة إلى أن بروتينًا معينًا يسمى “ألفا-سينوكلين” الموجود في الأمعاء يمكنه الانتقال إلى الدماغ وتشكيل تكتلات تُعرف باسم “أجسام ليوي”، وهي إحدى السمات المميزة لمرض باركنسون. بينما يستعرض الدكتور كوخار نتائج أبحاثه، يعبر عن تفاؤله بمستقبل الطب الذي قد يمكّننا من تقييم صحة ميكروبيوم الأمعاء من خلال اختبار دم أو تنفس، ومن ثم يمكن وصف البروبيوتيك أو البريبايوتيك لعلاج أي نقص، كما نفعل مع الفيتامينات اليوم.

“عندما نصل إلى مرحلة يمكننا فيها تحليل ما تتناوله من طعام وكيف يؤثر ذلك على تغيرات مستويات ميكروبيومك، سيكون ذلك تحولًا ثوريًا”.

ولكن، كما يوضح الدكتور كوخار، فإن هذا النوع من الطب الدقيق قد لا يكون متاحًا إلا بعد خمسة إلى عشرة أعوام. وحتى ذلك الحين، ينصح الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي بتحسين نظامهم الغذائي وإجراء فحوصات دورية. مع تزايد الأدلة على أن ما نأكله يؤثر بشكل مباشر على صحة الأمعاء والدماغ، يرى كوخار أن الوقت قد حان لأن يولي الجميع اهتمامًا أكبر لعاداتهم الغذائية.

عندما يتعلق الأمر بالبريبايوتيك والبروبيوتيك، ينصح الدكتور كوخار بالحصول عليها من خلال النظام الغذائي. تشمل الأطعمة التي ينصح بها الزبادي اليوناني، الكفير، مخلل الملفوف، الكيمتشي، المخللات، الميسو، والجبن المعتق. وإذا كان من الصعب تضمين هذه الأطعمة في النظام الغذائي، فإنه ينصح بالتحدث إلى الطبيب.

في النهاية، يقول الدكتور كوخار: “إذا شعرت بتحسن بعد تناول البريبايوتيك أو البروبيوتيك، فلا تتردد في الاستمرار”.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد