هل تناول السمك أثناء الحمل يحمي الطفل من خطر الإصابة بالتوحد؟

أظهرت دراسة أمريكية حديثة أن تناول الأم الحامل لوجبة أو وجبتين من السمك أسبوعياً قد يقلل من خطر إصابة الطفل بالتوحد بنسبة تصل إلى 20٪. الجدير بالذكر أن هذا التأثير الوقائي لم يُلاحظ عند تناول كبسولات أوميغا-3.

تُعتبر التغذية خلال فترة الحمل عاملاً مهماً يؤثر بشكل كبير على صحة الجنين وتطوره، وخاصةً فيما يتعلق بنمو الدماغ. يُنصح النساء الحوامل بتناول السمك بانتظام أو أخذ مكملات أوميغا-3، حيث أظهرت العديد من الدراسات أن الأحماض الدهنية المفيدة الموجودة في الأسماك تدعم النمو العصبي للجنين. لكن دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة هارفارد وجامعة دريكسل في فيلادلفيا، ركزت على معرفة ما إذا كان تناول السمك أو أوميغا-3 أثناء الحمل يمكن أن يقلل من خطر التوحد لدى الأطفال. النتائج كانت لافتة.

شملت الدراسة أكثر من 4000 امرأة حامل وأطفالهن، حيث قام الباحثون بتحليل الروابط بين استهلاك السمك واستخدام المكملات الغذائية وخطر التوحد. الأطفال المشاركون في الدراسة وُلدوا بين عامي 1999 و2019، وخضعوا لفحوصات طبية لتحديد احتمالية تشخيصهم بالتوحد. في الوقت نفسه، سُئلت الأمهات عن مدى تكرار تناولهن للسمك خلال الحمل أو إذا كنّ قد استعملن كبسولات زيت السمك. وأفاد حوالي 20٪ من النساء بأنهن لم يتناولن السمك مطلقًا أثناء الحمل، بينما تناول عدد قليل منهن مكملات أوميغا-3 أو زيت السمك.

بحسب نتائج التحليل، تبيّن أن الأطفال الذين وُلدوا لأمهات تناولن وجبة إلى وجبتين من السمك أسبوعياً خلال فترة الحمل كانوا أقل عرضة بنسبة 20٪ للإصابة بالتوحد مقارنةً بأطفال الأمهات اللواتي لم يتناولن السمك. وكان هذا التأثير الوقائي واضحاً بشكل خاص لدى الفتيات. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن حتى الكميات الصغيرة من السمك كانت كافية لإحداث تأثير إيجابي على نمو دماغ الأطفال.

الباحثة “إميلي أوكن” من جامعة هارفارد، التي قادت الدراسة، أوضحت أن هذه النتائج تدعم الأدلة المتزايدة على أن التغذية أثناء الحمل يمكن أن تؤثر على خطر إصابة الأطفال بالتوحد. وأضافت أن قلة استهلاك السمك في الولايات المتحدة قد تكون مرتبطة بزيادة عدد حالات التوحد هناك.

من المثير للاهتمام أن تناول مكملات زيت السمك أو أوميغا-3 وحدها لم يظهر أي تأثير ملموس في تقليل خطر التوحد. ويعتقد الباحثون أن التأثير الوقائي لا يعود فقط إلى الأحماض الدهنية أوميغا-3، بل إلى مجموعة من العناصر الغذائية الموجودة في السمك.

إلى جانب دوره المحتمل في تقليل خطر التوحد، لوحظ أن تناول السمك بانتظام أثناء الحمل يعزز النمو المعرفي العام للطفل، بما في ذلك تطور المهارات الحركية واكتساب اللغة. كما أشارت الدراسة إلى أن استهلاك السمك يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الولادة المبكرة.

في الختام، تظهر هذه الدراسة أن تناول السمك أثناء الحمل قد يكون له فوائد كبيرة لصحة الجنين، ليس فقط من خلال تقليل خطر التوحد، ولكن أيضًا عبر تحسين النمو العقلي وتقليل احتمالية الولادة المبكرة.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد