الثوم: كنز صحي في مطبخ البحر الأبيض المتوسط
الثوم، المكوّن الغني بالمعادن والفيتامينات، يحتل مكانة مميزة في المطبخ المتوسطي بفضل نكهته ورائحته الفريدة. وعلى الرغم من شهرته كعنصر غذائي أساسي، فقد ازدادت التوصيات حول إدراجه في النظام الغذائي اليومي، وذلك بعد أن أظهرت دراسة حديثة كيف يمكن أن يساهم في خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، بالإضافة إلى زيادة طول العمر.
الدراسة التي أجراها معهد السموم بجامعة شاندونغ في الصين كشفت أن هذا المكوّن الشائع في الأنظمة الغذائية لدول البحر الأبيض المتوسط يمكن أن يكون واحداً من أفضل الحلفاء لعيش حياة أطول وتحسين الصحة العامة.
لإثبات ذلك، قام الباحثون في هذه الدراسة بإعطاء جرعات صغيرة من مكملات الثوم للمشاركين لمدة تقارب 14 يوماً، لقياس تأثيراته على الصحة، ومستويات الكوليسترول، والسكر في الدم. وأظهرت النتائج أن للثوم قدرة على تقليل مستويات الكوليسترول الضار (LDL) مع زيادة مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، وهي تركيبة مثالية للحفاظ على صحة القلب والوقاية من الأمراض القلبية الوعائية المحتملة.
إضافةً إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن الثوم يساهم في تنظيم مستوى السكر في الدم، وهو أمر أساسي للوقاية من مرض السكري. كما يُعزز من توسع الأوعية الدموية، مما يساعد على خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه.
بناءً على هذه النتائج، يُنصح بتناول ما لا يقل عن ثلاثة فصوص من الثوم يومياً وإدراجها في وجبات مختلفة، لما لذلك من فوائد صحية كبيرة، تشمل أيضاً مكافحة عملية الأكسدة الخلوية وتقليل مستويات الجذور الحرة في الجسم.
وعلاوةً على فوائده في تعزيز طول العمر ومكافحة الكوليسترول، يُعتبر الثوم حليفاً طبيعياً فعالاً ضد العديد من الأمراض، بفضل مركباته الغنية بالكبريت مثل الأليسين. وعلى مدى القرون، نُسبت إلى الثوم خصائص طبية عديدة، حيث يُعتبر أقوى مضاد حيوي طبيعي، مما يجعله سلاحاً قوياً ضد الالتهابات.
الثوم ليس مفيداً فقط في محاربة الأمراض، بل يُساعد أيضاً على تنقية الجسم من السموم وتعزيز تجدد الفلورا المعوية. كما يُساهم في تحسين الدورة الدموية بفضل تأثيره المضاد للتخثر، ويساعد أيضاً على خفض الحمى وتقليل مستويات الكوليسترول الضار (LDL).
الثوم يعزز جهاز المناعة، وهو مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، كما ذكرنا سابقاً. وللأشخاص الذين يعانون من تصلب الشرايين أو ارتفاع ضغط الدم، يُوصى بزيادة استهلاك الثوم إلى ثلاثة فصوص يومياً.
بالإضافة إلى ذلك، يُعد الثوم مفيداً كطارد للبلغم، مما يجعله فعالاً في علاج أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، سواء الحاد منها أو المزمن.
الأثر المضاد للسرطان للثوم لا يقل أهمية، حيث يُساهم في الوقاية من أشكال مختلفة من السرطان. كما ثبت أن تناوله بانتظام يمكن أن يُخفف من آثار الشيخوخة ويُساعد في الوقاية من الأمراض القلبية الوعائية ومشاكل الصحة الأخرى المرتبطة بتقدم العمر.
وعلى الرغم من هذه الفوائد العديدة، من المهم التعامل بحذر مع استهلاك الثوم، خاصةً بسبب محتواه العالي من الفركتان، والذي قد يسبب في بعض الحالات الانتفاخ والغازات وآلام المعدة، وفقاً للعديد من الدراسات الطبية.
لذلك، يُنصح الأشخاص الذين يعانون من مشاكل هضمية مثل التهاب المعدة أو متلازمة القولون العصبي، أو الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض الفودماب، بتجنب تناول الثوم.
علاوةً على ذلك، يمكن للثوم أن يزيد من حموضة المعدة ويُقلل من قوة الصمام السفلي للمريء، مما قد يؤدي إلى حدوث ارتجاع الحمض. لذا، إذا كنت تعاني من إحدى هذه الحالات، من الأفضل استشارة اختصاصي قبل زيادة استهلاكك للثوم أو إدراجه في نظامك الغذائي.
فاطمة الزهراء عاشور