هرمون جديد يعزز قوة العظام خلال الرضاعة: ثورة في علاج هشاشة العظام
أحرز العلماء تقدماً في فك لغز قديم حول كيفية احتفاظ النساء المرضعات بصحة عظامهن بالرغم من استهلاكهن لمخزون الكالسيوم في أجسامهن لإنتاج الحليب. حتى الآن، لم يكن من الممكن تفسير كيفية تمكن غالبية النساء المرضعات من الحفاظ على صحة عظامهن. غير أن فريقاً من الباحثين من جامعة كاليفورنيا ألقى الضوء على هذا اللغز من خلال دراسة نُشرت في مجلة “نيتشر”، حيث اكتشفوا هرموناً يسمى “CCN3” يمكنه تعزيز قوة العظام.
التفاصيل العلمية للاكتشاف
في الدراسة التي أُجريت على الفئران وخلايا بشرية، تمكن الباحثون من جامعة كاليفورنيا من تحديد دور هرمون “CCN3” في تعزيز قوة العظام. هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لتطوير علاجات جديدة لهشاشة العظام، وهي حالة تتميز بانخفاض كثافة العظام وزيادة خطر الكسور.
تُستخدم الإستروجينات في الجسم للحفاظ على كتلة العظام، ولكن خلال فترة انقطاع الطمث أو العلاجات المضادة للهرمونات، تنخفض مستويات هذه الهرمونات مما يؤدي إلى تدهور نسيج العظام. لكن المفاجأة كانت أن هذا التدهور لا يحدث خلال فترة الرضاعة، على الرغم من انخفاض مستويات الإستروجينات. يوضح الباحثون أن هرمون “CCN3” الذي يُفرز من الدماغ قد يكون السبب وراء هذا الاستثناء، حيث يعزز تكوين العظام حتى في غياب الكالسيوم الكافي.
الدراسات والتجارب المخبرية
أظهرت التجارب على الفئران المعدلة وراثياً زيادة كبيرة في كتلة العظام لدى الإناث بعد إزالة مستقبلات الإستروجين في مجموعة من خلايا الدماغ. واستمر الباحثون في دراسة هذا الظاهرة لأكثر من خمس سنوات، ليتمكنوا في النهاية من تحديد هرمون “CCN3” كعامل أساسي في هذه العملية.
التطبيق العلاجي والتحديات المستقبلية
رغم أن البحث ما زال في مراحله الأولى ولم يتم قياس مستويات هرمون “CCN3” لدى النساء بعد، إلا أن النتائج الأولية تبدو واعدة. يجري الباحثون حالياً دراسات إضافية لفهم دور هذا الهرمون خارج سياق الرضاعة.
الدكتورة هولي إنغراهام، الباحثة الرئيسية في الدراسة، تشير إلى أن هذا الاكتشاف قد يقود إلى تطوير علاجات جديدة لعدد من الأمراض المرتبطة بالهيكل العظمي، مثل هشاشة العظام وإصلاح الكسور والاضطرابات الجينية.
آراء الخبراء
بينما يصف الخبراء هذا البحث بأنه خطوة مهمة نحو فهم العلاقة بين الدماغ، الهرمونات، وصحة العظام خلال فترة الحمل والرضاعة، يشددون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج لدى البشر. الدكتور بيلار بيريس، أخصائي الروماتيزم، يصف البحث بأنه “مثير جداً” لكنه يدعو إلى توخي الحذر في تفسير النتائج لأنها مبنية على دراسات أجريت على الفئران فقط.
تفتح هذه الدراسة الباب أمام إمكانيات جديدة في علاج هشاشة العظام، مما قد يحسن جودة الحياة للعديد من الأشخاص، خاصة النساء اللواتي يتعرضن لخطر أكبر لفقدان كتلة العظام. يؤكد الباحثون على أهمية متابعة هذا المسار البحثي لفهم المزيد حول كيفية الاستفادة من هرمون “CCN3” في التطبيقات الطبية.
فاطمة الزهراء عاشور