البروفيسور بلحاج: عصرنة الطب الشرعي تضمن السيادة الوطنية
ثمّن البروفيسور رشيد بلحاج رئيس مصلحة الطب الشرعي بمستشفى مصطفى باشاالجامعي، خلال استضافته في جريدة الصحة، المستوى العصري الذي بلغتهمصلحته من حيث النشاط وتجهيزها بتقنيات حديثة تواكب المستجدات العلمية العالميةبكفاءات وخبرات جزائرية.
وقال البروفيسور بلحاج أن مصلحة الطب الشرعي بمستشفى مصطفى باشاالجامعي هي أوّل مصلحة من الناحية التاريخية أنشأت عام 1971 وكانت نقطةانطلاق في تكوين أطباء شرعيين على المستوى الوطني حين كان هذا الاختصاصجديد العهد.
ووصف بلحاج الطب الشرعي بالاختصاص السيادي في بلادنا لما له من خصوصيةفي بعض الحوادث والقضايا التي تطرح أمام القضاء الذي يلجأ إلى خبراء شرعيينللفصل في الملفات المرفوعة على مستواه.
ومن هذا المنبر، يقول محدثنا، ارتأينا كأساتذة في العلوم الطبية تطوير هذا التخصصوالعلوم الطبية المصاحبة له من اجل أن يكون لدينا سيادية القرار والرؤية وكذا تطويرمفهوم العدالة عند المواطن والمتقاضين وتقديم أدلة علمية للقاضي.
وأضاف بلحاج “علم الطب الشرعي تطور كثيرا في السنوات الأخيرة وهو همزة وصلبين القضاء وبين عدة علوم طبية أخرى لها علاقة مباشرة بالإنسان سواء حيا أو ميتاعكس ما يعتقده البعض انه خاص فقط بالأموات.”
ومن هذا المنطلق ارتأى القائمون على المصلحة إدخال تقنيات واختصاصات جديدةوهيكلنا المصلحة بشكل متطور وكانت اللّمسة الأولى من خلال إدخال اختصاصالأشعة في الطب الشرعي باقتناء جهاز “سكانير” يستعمل عند الأحياء والأمواتضمن هدف طبي شرعي.
وفصلّ البروفيسور بلحاج أكثر في كيفية استعماله بالنسبة لبعض الحالات التي قد يجهل سنها أو هويتها وباستعمال “السكانير” الذي يقدم رؤية واضحة عن المفاصل أوأضلاع القفص الصدري يمكن تحديد سن الشخص وتحديد هويته، إلى جانبمعلومات أخرى أثناء عملية التشريح تعطي نتائج علمية دقيقة تساعد القاضيوالمحقق وتمكن من الاستفادة من الخبرة العلمية.
لمسة أخرى في إطار عصرنة المصلحة والتخصص تحدّث عنها ضيف “الصحة” تتمثلفي تطبيع العلوم الأنثروبولوجية الطبية الشرعية على غرار كل الدول التي كان بعضهايحتكر هذا الاختصاص خاصة المتقدمة، خاصة مع ما للجزائر من تاريخ قديموإشكالات معاصرة تجعل القاضي يلجأ إلى الخبرة الطبية التقنية الشرعية وعليه تمإنشاء مخبر لهذه الخبرة الطبية الأنثروبولوجية الشرعية، إضافة إلى الاستعانةباختصاص علم السموم في الطب الشرعي وكذا تقنيات الفحص بالمنظار بعد أن كانيجرى سابقا بالعين المجردة.
ومن بين الانجازات الهامة أيضا رقمنة نشاط مصلحة الطب الشرعي فكل الأعمالوالنتائج مدرجة في نظام رقمي وعندما نقدم الدليل العلمي لأي قاضي أحيانا يلجأإلى خبرة مضادة وهو ما يسهل الأمر في هذه الحالة خاصة في حالة تأخير الخبرةالمضادة لأشهر عديدة قد تختلف معها النتائج..
ولأنّ الطب الشرعي طب سيادي اعتمدت الجزائر في تكوين أطبائها على كفاءاتجزائرية وفق خصوصية المنطقة بالتحكم في التقنيات الحديثة، ويقول بلحاج “نحنكجامعيين لدينا إلزامية العطاء وتشارك الخبرة ونطمح إلى تعميم خبرة مصطفى باشاعلى جميع المصالح في مختلف المؤسسات الاستشفائية بالوطن من أجل تحقيق عدالةصارمة لا يمكن للبلاد التطور بدونها“.
وفي الاخير عبر البروفيسور رشيد بلحاج عن أمله في مواكبة البحث العلمي بالمشاركةفي ملتقيات علمية ودولية دون عقدة لأنّ العصرنة مفخرة للبلاد وإعداد مقالات علميةعالمية ذات مستوى وإعادة الجامعة الجزائرية إلى عهدها المجيد السابق وهذا أمرممكن جدا“.
لينة/س