البروفيسور جنوحات لجريدة esseha.dz : “مناعة الجزائريين تأثرت بعد كورونا، وهكذا يتم تعزيزها”
تعد تقوية الجهاز المناعي أحد أهم طرق الوقاية من الإصابة بنزلات البرد والأنفلونزا والالتهابات الأخرى التي تصيب الجسم، خاصة في موسم الشتاء، حيث يحرص الكثير من الجزائريين على تعزيز مناعتهم من خلال اللجوء إلى مختلف الوصفات الغذائية والطبية المتداولة قديما وحديثا والمنصوح بها من قبل مختصين وخبراء. واستعرض البروفيسور كمال جنوحات المختص في علم المناعة ورئيس الجمعية الجزائرية لعلم المناعة ، في تصريح لجريدة esseha.dz، ثلاثية طبيعية أساسية لتعزيز وتقوية جهاز المناعة في الجسم.
وأكّد البروفيسور كمال جنوحات أن مناعة الجسم معرضة لمختلف الجراثيم والأخطار الخارجية، ما يستوجب الاستعداد والتحضير لمواجهة هذه المخاطر خاصة في فصل الشتاء وبالأخص من الفيروسات التي تنتقل عن طريق الهواء.
ويأتي الغذاء الصحي السليم والمتوازن المكوّن بالأساس من الخضر والفواكه في مقدمة الثلاثية المناعية، إذ ينصح مختصو التغذية بالانتباه إلى النظام الغذائي والتركيز على الأطعمة التي تساعد على تقوية الجهاز المناعي في الشتاء، فهنالك العديد من الخيارات التي يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي اليومي أبرزها الأطعمة الغنية بفيتامين “سي” ..أهم فيتامين للجهاز المناعي ومقاومة العدوى والأمراض، وذلك لأنه يزيد من إنتاج خلايا الدم البيضاء، كما أنّ تناول أطعمة غنية بفيتامين “سي” يساعد على التعافي من نزلة البرد بشكل أسرع.
ويلي ذلك، حسب جنوحات، ممارسة الرياضة لجميع الفئآت حتى المسنين لمدة 30 دقيقة مشيا على الأقل، حيث يساهم النشاط البدني المنتظم في تعزيز الصحة بشكل عام، وبالتالي تحسين قوّة نظام المناعة في الجسم، فالتمارين الرياضية تعمل على تعزيز الدورة الدموية بكفاءة، مما يحافظ على حركة خلايا الجهاز المناعي حتى تتمكن من أداء وظيفتها بشكل فعال، كما أن ممارسة الرياضة بانتظام يضمن الحفاظ على الوزن واللياقة البدنية لأن السمنة تجلب معها الكثير من المشكلات الصحية بالجسم.
ونبّه جنوحات إلى أمر أساسي آخر يغفل عنه كثير من المواطنين وهو النوم الكافي بمعدل 7-8 ساعات كاملة، فالنوم يعزز فعالية الخلايا المناعية المتخصصة التي تسمى الخلايا التائية والتي تساهم في الاستجابة المناعية للجسم عندما يدخل جسم غريب ضار إلى النظام، مما قد يمنع تعرض الجسم للخطر.
وبعد هذه الثلاثية الطبيعية يأتي دور الوسائل الطبية والعلاجية الوقائية مثل المكملات الغذائية التي يشترط احتوائها على الفيتامينات والمعادن الحقيقية والفعالة قدر المستطاع التي يحتاجها جهازنا المناعي لتقويته.
ولفت المتحدث الانتباه إلى بعض الفئآت التي تمتلك مناعة ضعيفة وهم عادة الصغار جدا أو الكبار والمسنّون والمصابون بالأمراض المزمنة الذين يتأثّرون جدا بمختلف الفيروسات الشتوية التي تهدّد صحّتهم منها بالأخص الأنفلونزا الموسمية، ونصح جنوحات هؤلاء بالتلقيح ضد الأنفلونزا لتجنب الأعراض الخطيرة التي قد تصيبهم وتفتك بهم وقد تدخلهم المصالح الاستشفائية كما قد تقتل البعض لعدم قدرتهم على المقاومة.
وتحدّث جنوحات عن بعض المؤشرات الخطيرة في مناعة الجزائريين بعد كورونا، حيث سجلت المؤسسات الصحية ارتفاعا في أمراض المناعة الذاتية والأمراض الورمية وذلك بشكل متزايد وبنسب مقلقة.
وقال المختص “حسب ما نستقيه من قبل زملائنا في مجال أمراض الأورام فإن النسب رهيبة جدا وهي أمراض لا يمكن ظهورها اعتباطيا دون سبب إلا إذا كان الجهاز المناعي قد تأثر وتضرر ولذلك نحن متيقنون بأن الجهاز المناعي تأثر من تبعات كورونا سواء بتعرضه مباشرة للفيروس أو للمعنويات السلبية والمحبطة، فالأغلبية كانت تعيش إحباطا وقلقا إمّا لإصابة ذويها بالكورونا أو لخوفها من العدوى والوفاة وهذا ما أثر على جهاز المناعة بسبب نظام العيش القلق والمضطرب التي جعل المناعة هشة وحسّاسة إزاء كل المؤثرات”.
وأضاف المختص في علم المناعة أنّ “التوتر والقلق يتسبب في تأثيرات سلبية على الجسم بشكل عام، وعلى الجهاز المناعي بشكل خاص”. ويؤدي التوتر إلى زيادة مستويات هرمون الكورتيزول في الجسم، الذي يتداخل مع وظائف الجهاز المناعي ويؤثر على عملها بكفاءة، ولتقليل التوتر ينصح بأخذ قسط من الراحة بعد الانتهاء من العمل والنوم جيداً وممارسة تمارين اليوغا والاسترخاء بانتظام.
لينة/س