نص كلمة وزير الصحة، الأستاذ عبد الرحمن بن بوزيد ،أمام المشاركين في الدورة 56 لمجلس وزراء الصحة العرب بالقاهرة

القى وزير الصحة، البروفيسور عبد الرحمان بن بوزيد ، بصفته رئيسا للدورة، كلمة افتتاحية قيّمة أمام وزراء الصحة العرب والوفود المشاركة في الدورة ال56 لمجلس وزراء الصحة العرب، وبحضور المسؤولين السامين للجامعة العربية والاعلام. وهذا نصها :

أيها الحضور الكريم، إنه لمن دواعي الاعتزاز والسرور، أن أتوجه إليكم بمناسبة انعقاد الدورة العادية 56 لمجلس وزراء الصحة العرب ومكتبه التنفيذي، بهذا البلد المضياف مصر الشقيقة.
أود في البداية الإعراب عن أخلص عبارات الشكر والعرفان للسيدات والسادة في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وعلى رأسِهِم، معالي الأمين العام، وكذا لكل مساعديه وأعضاء اللجنة الفنية لمجلس وزراء الصحة العرب.

أن القضايا المحورية التي سنَتَنَاوَلُها خلال هذه الدورة تكتسي أهمية بالغة، بما يستوجب تكثيف الجهود والعمل المشترك بين الدول الأعضاء من أجل مواكبة كل التحولات والآفات والتصدي لها والتكيف معها، خاصة في ظل ما يعيشه العالم من أزمة صحية، تتمثل في جائحة كوفيد-19

إن هذه الجائحة، التي مست كل الدول، بما فيها الأكثر تقدما، أَلزَمَتْنَا اعتماد طرق واستراتيجيات تمكننا من التصدي لعواقبِها ونتائِجها.

لقد سمحت هذه الأخيرة، من تسيير ناجع لهذه الأزمة والتخفيف من حدتها، خاصة من حيث توفير وسائل الوقاية والحماية والعلاج، وبصفة أكثر، اعتماد اللقاح الذي يلعب دورا محوريا كوسيلة لتوقيف انتشار هذه الجائحة.

وأكمل أن الجهود المبذولة في سبيل ضمان توفير اللقاح وتوزيعه بشكل عادل، كلل بنجاح معتبر، ويجب العمل دون هوادة، على تعزيزه و دعمه ماديا وبشريا.

أن انعقاد مجلسنا هذا، يمثل سانحة مهمة، لعرض تجارب دولنا في مختلف المجالات الصحية، وهو أيضا يمثل فرصة، لدراسة كل المقترحات المطروحة على جدول أعمال هذا اللقاء التاريخي، لما تكتسيها من أهمية بالغة، تصبو إلى مستوى الأهداف المشتركة.

إن الجزائر تولي أهمية خاصة لقطاع الصحة، سواء من حيث الإمكانيات المسخرة أو من حيث السياسة المنتهجة، استنادا لما كرسه الدستور من حق المواطن في العلاج والحصول على أحسن الخدمات. وقد ظهرت نجاعة هذه السياسة، من خلال مختلف المؤشرات، من تقليص للوفيات ومن ارتفاع سن الأمل في الحياة ومن حماية كاملة للأم والطفل وغيرها.

كما تعززت الطاقات، بشبكة هامة من المؤسسات الصحية، سواء منها الجوارية القاعدية، أو الاستشفائية الحديثة.

في هذا السياق، فقد أولت المنظومة الصحية بالجزائر، أهمية بالغة للعنصر البشري، حيث تم مضاعفته عبر كامل التراب الوطني، مما مكن من توسيع نطاق الكشوفات والتكفل الأنجع بالمرضى و المرافقين.

إن جائحة كورونا تدفع بنا إلى التأقلم وانتهاج أساليب جديدة في التسيير والتكوين والعلاج، من خلال بعث الاستشراف والقيام بالدراسات المعمقة وصياغة المبادرات التي تهدف إلى تحسين القدرات وتوظيفها على أحسن وجه، من أجل تحكم أمتن للطوارئ والأوبئة والأزمات.

إن مؤتمرنا هذا في دورته 56، أدرج مواضيع في غاية الأهمية، والتي ستمكننا لا محالة، من صياغة توصيات بناءة في شتى المجالات، وذلك من خلال منهج العمل المشترك وتوحيد الجهود العربية لمجابهة الآفات، وتبادل التجارب، وتقديم الدعم اللازم للدول الأعضاء، وكذا تثمين المبادرات وغيرها من المناهج.

فالمناقشات والتحليلات والمداخلات، من المؤكد أنها ستبرز الأساليب والأهداف الاستراتيجية وبطبيعة الحال، السياسات التي ستنتهجها دولنا.

كما أوجه دعوة مجددا للسادة رؤساء الوفود في هذه الدورة، لدراسة المقترح المتمثل في إنشاء منظمة عربية متخصصة، تعنى بالأمور الصحية تحت مسمي منظمة الصحة العربية.

أكيد أن معالي السيد الأمين العام للجامعة العربية يعتبر بأن إنشاء مثل هذه الهيئة، يشكل منصة مناسبة، للانطلاق العربي الجماعي، في تنسيق السياسات والارتقاء بالأداء في المجالات الصحية عموما.

إن التفكير في إنشاء هذه المنظمة في ظل الظروف الصحية من جراء كوفيد-19 وما بعد هذا الوباء أصبحت ضرورة لرعاية الصحة العامة في بلداننا والتكفل بالتنسيق في الوقاية والتعاون الصحي بشكل عام.

أؤكد لكم سيدي الأمين العام، من خلال هذا المنبر، أن الجزائر ستعمل جاهدة من أجل تجسيد بمعية دول أعضاء هذا المجلس الموقر، متمنيا إدراجه ضمن اللوائح والتوصيات التي ستنبثق عن هذه الدورة.

في الأخير، لا يسعني إلا أن أتمنى نجاحا باهرا لمؤتمرنا هذا، كما أشكر كل المساهمين في انعقاده، وأود أن أثني ثناء خاصا لكفاح وتضحيات ونضال كل المهنيين في قطاع الصحة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد