من داء مهني صامت إلى تهديد وبائي: مستشفى الدويرة يضع الوقاية في صلب معركة الصحة العمومية

في سياق صحي يتسم بعودة أمراض مهملة وتزايد التحديات الوبائية، يحتضن المركز الاستشفائي الجامعي بالدويرة يوم الاثنين 13 أفريل 2026 فعاليات “اليوم الثالث للوقاية”، تحت شعار “مستجدات 2026”، في خطوة تعكس وعيًا متناميًا بضرورة الانتقال من منطق العلاج إلى منطق الاستباق.

الحدث، الذي تحتضنه القاعة البيداغوجية ابتداءً من الساعة الثامنة والنصف صباحًا، لا يكتفي بعرض محاضرات علمية تقليدية، بل يطرح إشكالات صحية آنية تفرض نفسها بقوة على أجندة الصحة العمومية، في مقدمتها داء اللولبية النحيفة (Leptospirose)، الذي لم يعد مجرد مرض نادر، بل مؤشرًا على اختلالات بيئية ومهنية متفاقمة.

بعد استقبال المشاركين وكلمة افتتاحية رسمية، تنطلق الأشغال بجلسة أولى مخصصة لهذا المرض، بمشاركة نخبة من الأطباء والمختصين من مستشفى الدويرة وفرق SEMEP، إلى جانب مساهمات من مستشفى تيزي وزو. وتتناول المداخلات آخر المستجدات العلمية حول المرض، مظاهره السريرية، وسبل التكفل به، مع تركيز خاص على الحالات لدى الأطفال، وكذا مخاطره في بيئة العمل، حيث يتحول الاحتكاك بالمياه الملوثة أو الحيوانات الناقلة إلى عامل خطر حقيقي.

هذا الطرح يعكس تحولًا في النظرة إلى المرض، من حالة فردية إلى قضية صحة عمومية مرتبطة بشروط العمل والنظافة والوقاية البيئية، وهو ما يمنح هذا اليوم بعدًا يتجاوز الإطار الطبي الضيق.

أما الجلسة الثانية، فتفتح ملفًا أكثر اتساعًا، يتعلق بالبرامج الوطنية للصحة، حيث يتم تسليط الضوء على الأمراض غير المتنقلة التي توصف بـ“الوباء الصامت”، في إشارة إلى انتشارها الواسع وتأثيرها العميق دون ضجيج إعلامي موازٍ. كما سيتم تقديم التعليمات الجديدة المتعلقة بالتصريح بحالات الشلل الرخو الحاد، وهو إجراء حاسم في منظومة المراقبة الوبائية.

ومن أبرز محطات هذا اليوم، الإعلان عن إطلاق نظام مراقبة التهاب السحايا المرتبط بفيروس “غرب النيل” على مستوى مستشفى الدويرة، في خطوة استباقية تعكس يقظة صحية أمام تهديدات فيروسية عابرة للحدود، قد تتحول إلى أزمات في حال غياب الرصد المبكر.

هذا اليوم الوقائي، الذي يختتم بنقاش مفتوح، لا يبدو مجرد نشاط علمي دوري، بل يحمل رسالة واضحة: الوقاية لم تعد خيارًا تكميليًا، بل خط الدفاع الأول في منظومة صحية تواجه تحديات متسارعة، من الأمراض المهنية إلى الأوبئة الصامتة والفيروسات المستجدة.

في زمن تتقاطع فيه العوامل البيئية والمهنية والوبائية، يراهن مستشفى الدويرة على المعرفة كأداة مقاومة، وعلى التكوين المستمر كشرط أساسي لبناء يقظة صحية حقيقية.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد