القهوة بعد التراويح: يقظة ليلية… ونوم مؤجل
بعد الإفطار والتراويح، تبدأ طقوس السهرة الرمضانية. تتعالى الأحاديث، ويُسكب الشاي تارة، والقهوة تارة أخرى. غير أن فنجان القهوة في هذا التوقيت تحديدًا يطرح معادلة دقيقة بين متعة آنية ونوم قد لا يأتي في موعده.
الكافيين مادة منبهة تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي المركزي. مفعولها قد يستمر من 4 إلى 6 ساعات، وأحيانًا أكثر لدى بعض الأشخاص، تبعًا للعمر وسرعة الاستقلاب. عندما تُشرب القهوة في الساعة العاشرة أو الحادية عشرة ليلًا، فإن أثرها قد يمتد إلى ما بعد منتصف الليل، وهو وقت يفترض أن يكون مخصصًا للراحة، خاصة لمن يستيقظون للسحور أو للعمل صباحًا.
المشكلة لا تتعلق بالأرق فقط، بل بنوعية النوم. فحتى إذا نام الشخص بعد تناول القهوة، قد يكون نومه أخفّ وأقل عمقًا، مع تراجع في مراحل النوم العميق الضرورية لاستعادة التوازن الجسدي والذهني. ومع تكرار السهر يوميًا خلال شهر كامل، يتراكم الإرهاق بشكل تدريجي.
رمضان بطبيعته يغيّر الساعة البيولوجية. مواعيد الأكل تتبدل، وفترات النشاط تمتد إلى الليل. إضافة منبهات قوية في هذا السياق قد تعمّق الاضطراب بدل التكيّف معه. بعض الأشخاص يعوّضون قلة النوم بكوب قهوة صباحي إضافي، فتتشكل حلقة متكررة من التنبيه والتعب.
لا يعني ذلك إلغاء القهوة من السهرة الرمضانية. لكن تقليل الكمية، اختيار قهوة أخف، أو استبدالها أحيانًا بمشروبات خالية من الكافيين، قد يحافظ على متعة الطقس دون المساس بإيقاع النوم.
في النهاية، السؤال ليس: هل نشرب القهوة؟ بل متى وكيف؟ لأن يقظة قصيرة قد تكلّفنا يومًا كاملاً من التعب.
فاطمة الزهراء عاشور