قلب اللوز في رمضان: حلوى الذاكرة… تحت مجهر السكر
مع حلول السهرة الرمضانية، وبين أكواب الشاي ورائحة ماء الزهر، يتقدّم قلب اللوز بوصفه أكثر من مجرد حلوى. إنه جزء من الذاكرة الجماعية، من طقوس الحي، ومن صورة رمضان في المخيال الشعبي. لكن خلف طبق السميد الذهبي المغمور في القطر، تختبئ كثافة سكرية تستحق قراءة هادئة.
قلب اللوز يقوم على ثلاث ركائز: السميد، السكر، والقطر المشبع بماء الزهر. هذه التركيبة تجعله من أكثر الحلويات الرمضانية تركيزًا في السكريات البسيطة. قطعة متوسطة قد تحتوي على ما يفوق 300 إلى 400 سعرة حرارية، أغلبها مصدره السكر السريع الامتصاص.
بعد يوم طويل من الصيام، يكون الجسم في حالة استعداد لتعويض الطاقة. غير أن الارتفاع المفاجئ في سكر الدم، الناتج عن تناول كمية مركزة من القطر، يتبعه غالبًا هبوط سريع، ما يفسّر الشعور بالخمول أو الرغبة في تناول المزيد من السكريات خلال السهرة.
الإشكال لا يكمن في الحلوى نفسها، بل في وتيرة استهلاكها. عندما يتحول قلب اللوز إلى عادة يومية، تتراكم السعرات دون أن نشعر، خصوصًا في سياق غذائي يتضمن الشوربة، الخبز، الأطباق الرئيسية، والمشروبات المحلاة.
من الناحية الاستقلابية، الإفراط في السكريات المضافة يرتبط بزيادة الوزن، واضطراب توازن الأنسولين، وارتفاع الدهون الثلاثية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من مقاومة الإنسولين أو السكري.
الحلول ليست في المنع، بل في الضبط. تقليل حجم الحصة، مشاركة القطعة بدل تناولها كاملة، أو تخفيف القطر عند التحضير المنزلي، كلها خيارات واقعية تحافظ على الطقس دون تحويله إلى عبء صحي.
قلب اللوز سيبقى رمزًا من رموز رمضان. لكن بين الذاكرة والمتعة، يبقى السؤال بسيطًا: هل نأكله كاستثناء موسمي… أم كعادة يومية؟
فاطمة الزهراء عاشور