أمراض الجهاز الهضمي في رمضان: بين الارتجاع والقرحة وتغيّر العادات الغذائية
يشهد شهر رمضان تغيرًا جذريًا في نمط التغذية، سواء من حيث توقيت الوجبات أو نوعية الطعام. هذا التحول قد يمرّ دون أثر يُذكر لدى الأصحاء، لكنه قد يكون عاملًا مؤثرًا لدى المصابين بأمراض الجهاز الهضمي، خاصة الارتجاع المعدي المريئي وقرحة المعدة.
تؤكد المبادئ العامة لصحة الجهاز الهضمي التي تندرج ضمن برامج الوقاية من الأمراض المزمنة لدى منظمة الصحة العالمية أن انتظام الوجبات وتجنب الإفراط الغذائي عنصران أساسيان للحفاظ على توازن الجهاز الهضمي. وخلال رمضان، يميل بعض الأشخاص إلى تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة بعد ساعات طويلة من الصيام، وهو ما قد يزيد الضغط داخل المعدة ويعزز أعراض الارتجاع مثل الحموضة والحرقة.
من الناحية الفيزيولوجية، الصيام بحد ذاته لا يُعد سببًا مباشرًا للقرحة، إذ ترتبط القرحة غالبًا بعدوى بكتيريا معينة أو بالاستخدام المزمن لبعض الأدوية. غير أن الامتناع الطويل عن الطعام قد يزيد الشعور بالانزعاج لدى من يعانون أصلًا من التهاب معدي نشط أو قرحة غير ملتئمة. لذلك يُعد استقرار الحالة قبل رمضان شرطًا أساسيًا.
المرضى الذين يعانون من ارتجاع مستقر ويتلقون علاجًا منتظمًا قد يتمكنون من الصيام إذا التزموا بتوزيع وجبات معتدل، وتجنبوا الأطعمة الدسمة والحارة، وحافظوا على فاصل زمني مناسب بين تناول الطعام والنوم. أما المرضى الذين يعانون من نزيف هضمي حديث أو قرحة نشطة أو ألم مستمر غير مسيطر عليه، فقد يُنصحون طبيًا بتأجيل الصيام حتى استكمال العلاج.
التوازن هنا لا يرتبط فقط بالدواء، بل أيضًا بالسلوك الغذائي. فالإفراط في الحلويات والمقليات، أو النوم مباشرة بعد الإفطار، قد يحوّل الصيام من عبادة ذات أثر صحي محايد إلى عامل تفاقم لأعراض مزمنة كان يمكن السيطرة عليها بسهولة.
مالك سعدو