قسنطينة تحتضن “Gastro Day”: تكوين 300 طبيب جزائري لمواجهة اضطرابات القولون العصبي
في سياق يتزايد فيه الإقبال على الاستشارات المرتبطة باضطرابات الجهاز الهضمي، احتضنت مدينة قسنطينة يوم الجمعة 6 فبراير 2026 تظاهرة علمية واسعة النطاق جمعت نحو 300 طبيب عام وأخصائي من مختلف ولايات شرق البلاد، ضمن فعاليات النسخة الثانية من “Gastro Day” التي نظمتها مخابر Mayoly Spindler الجزائر، والمخصصة لتعزيز الكفاءات الطبية في تشخيص وعلاج متلازمة الأمعاء المتهيجة.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في وقت تُعد فيه متلازمة الأمعاء المتهيجة، المعروفة شعبيا بالقولون العصبي، من أكثر الاضطرابات الوظيفية انتشارا، لما تسببه من آلام بطنية متكررة وانتفاخ واضطرابات في الإخراج بين الإسهال والإمساك، دون وجود خلل عضوي ظاهر في الأمعاء، وهو ما يجعل التشخيص الدقيق تحديا حقيقيا في الممارسة اليومية.
وخلال كلمته الافتتاحية، أوضح الدكتور جافر محمد حكيم، المدير العام لمخابر Mayoly Spindler الجزائر، أن اختيار هذا الموضوع يعكس حاجة ميدانية ملحة، مؤكدا أن الهدف من هذه المبادرة هو تمكين الأطباء من أدوات تشخيص حديثة قائمة على المعايير العلمية المعتمدة دوليا، بما يسمح بتفادي الفحوصات الغازية غير الضرورية وتسريع التكفل بالمريض داخل العيادة.
البرنامج العلمي ركز على مقاربة عملية لتشخيص المتلازمة اعتمادا على الأعراض السريرية والمعايير الحديثة، مع التأكيد على أهمية التمييز بين الحالات الوظيفية والحالات التي تستدعي تحاليل معمقة أو توجيها سريعا نحو أخصائي، خاصة عند ظهور مؤشرات إنذارية مثل فقدان الوزن غير المبرر، النزيف الهضمي أو الألم الشديد والمستمر.
كما تناولت المداخلات أحدث الخيارات العلاجية، سواء الدوائية أو الغذائية، في ضوء ما تؤكده الدراسات حول دور الحمية الغذائية في التخفيف من حدة الأعراض لدى عدد معتبر من المرضى. وتم التطرق أيضا إلى استعمال بعض العلاجات المعروفة في تدبير الإسهال، مع التأكيد على سلامتها عند استخدامها وفق الجرعات الطبية الموصى بها، بعيدا عن أي تهويل إعلامي.
الدكتور كريم لعيادة، أستاذ مساعد في أمراض الجهاز الهضمي، اعتبر أن هذا النوع من الأيام العلمية يزود الطبيب بأدوات عملية تساعده على اتخاذ قرار علاجي دقيق ومتوازن، بينما شدد الدكتور بولغليمات، طبيب عام، على أهمية توقيت هذه التظاهرة مع اقتراب شهر رمضان، حيث تزداد الاضطرابات الهضمية نتيجة تغير النمط الغذائي.
من جهته، نوه الدكتور أوننوغي عبد الحفيظ، رئيس منظمة الأطباء بسطيف، بأهمية مثل هذه المبادرات في ترسيخ ثقافة التكوين الطبي المستمر، داعيا في الوقت ذاته إلى تعزيز التوعية الصحية لدى المرضى والتحذير من اللجوء إلى ممارسات علاجية غير مؤطرة قد تعقد الحالة بدل تحسينها.
وتعكس هذه الفعالية توجها واضحا نحو الاستثمار في المعرفة الطبية كمدخل لتحسين جودة الرعاية، في ظل سعي القطاع الصحي إلى اعتماد مقاربات أكثر عقلانية في التشخيص والعلاج، خاصة في ما يتعلق بالأمراض الوظيفية المزمنة التي تؤثر على حياة المرضى اليومية دون أن تحظى دائما بالتقدير الكافي من حيث التكفل والمتابعة.
مريم عزون