أوميغا-3 في الدم… عامل غذائي قد يحدّ من خطر الخرف المبكر
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Clinical Nutrition عن علاقة لافتة بين ارتفاع مستويات الأحماض الدهنية أوميغا-3 في الدم وانخفاض خطر الإصابة بالخرف المبكر، وهو النوع الذي يظهر قبل سن الخامسة والستين، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من تنامي هذا المرض بين فئات عمرية نشطة مهنيًا واجتماعيًا.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 217 ألف شخص ضمن قاعدة بيانات UK Biobank البريطانية، حيث جرى تتبع المشاركين لمدة تجاوزت ثماني سنوات في المتوسط. وخلال فترة المتابعة، تم تسجيل 325 حالة خرف مبكر، ما أتاح للباحثين مقارنة مستويات أوميغا-3 في الدم بين المصابين وغير المصابين.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا أعلى مستويات من أوميغا-3 في الدم كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف المبكر بنسبة تراوحت بين 35 و40 في المائة مقارنةً بمن كانت مستوياتهم منخفضة. هذه العلاقة العكسية ظلت قائمة حتى بعد الأخذ بعين الاعتبار عوامل الخطر التقليدية مثل العمر، الجنس، نمط الحياة، وبعض المؤشرات الصحية المزمنة.
اللافت في نتائج الدراسة أن التأثير الوقائي لم يقتصر على نوع واحد من أوميغا-3، بل شمل مجموع الأحماض الدهنية من هذه الفئة، بما فيها الأنواع غير المرتبطة مباشرة بحمض DHA المعروف بدوره في صحة الدماغ. كما لم تُظهر النتائج أي تفاعل يُذكر مع العامل الوراثي APOE-ε4، المرتبط عادة بارتفاع خطر الإصابة بالخرف، ما يشير إلى أن فائدة أوميغا-3 قد تكون مستقلة نسبيًا عن الاستعداد الجيني.
وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة في ظل غياب علاجات شافية للخرف المبكر، واعتماد المقاربات الوقائية بشكل متزايد كخيار استراتيجي للصحة العمومية. ويرى الباحثون أن تحسين مستويات أوميغا-3 في الدم، سواء عبر النظام الغذائي أو المكملات المدروسة طبيًا، قد يشكّل وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة للمساهمة في تقليص خطر هذا المرض.
وتتوفر أوميغا-3 بشكل أساسي في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة، إضافة إلى بعض المصادر النباتية كالجوز وبذور الكتان، وهي مكونات أساسية في الأنظمة الغذائية الصحية على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط. ورغم أن الدراسة لا تقدم الأوميغا-3 كعلاج مباشر للخرف، إلا أنها تعزز مكانتها كعنصر غذائي داعم لصحة الدماغ، خاصة في مراحل العمر المبكرة والمتوسطة.
ويخلص الباحثون إلى ضرورة إجراء دراسات إضافية على مجتمعات مختلفة لتأكيد هذه النتائج، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن الوقاية الغذائية قد تكون إحدى الأدوات الواعدة لمواجهة العبء المتزايد للخرف المبكر في السنوات القادمة.
فاطمة الزهراء عاشور