‏LDM وتصنيع الأدوية الهرمونية في الجزائر: خطوة صناعية استراتيجية بين السيادة الصحية وحدود الواقع

منذ تأسيسه سنة 1997، استطاع مخبر Laboratoires de Diagnostic Maghrébins (LDM) أن يفرض نفسه تدريجيًا كأحد الفاعلين المعتبرين في الصناعة الصيدلانية الجزائرية. ويتخذ المجمع من المنطقة الصناعية واد حميميم بالخروب، ولاية قسنطينة، مقرًا له، حيث راكم خبرة إنتاجية تشمل مختلف الأشكال الصيدلانية، من الأقراص والكبسولات إلى الأدوية السائلة والعجينية، مع محفظة تفوق مائة تخصص دوائي موجّهة للسوق الوطنية.

وخلال السنوات الأخيرة، انتقل LDM إلى مرحلة أكثر تعقيدًا صناعيًا، بإطلاق مشروع إنشاء مصنع مخصص لتصنيع الأدوية الهرمونية، وعلى رأسها دواء ليفوثيروكس (Levothyrox) المستخدم في علاج اضطرابات الغدة الدرقية. ويُعد هذا المشروع الأول من نوعه في الجزائر، وأحد المواقع القليلة عالميًا المرخص لها بإنتاج هذه الجزيئة الحساسة، في إطار شراكة تقنية مع المجمع الألماني Merck.

ولا يقتصر هذا التحول على توسيع طاقة الإنتاج، بل يعكس قفزة نوعية في طبيعة الصناعة نفسها. فإنتاج الأدوية الهرمونية يتطلب منشآت معزولة، ومعايير صارمة في السلامة والجودة، واحترامًا دقيقًا لممارسات التصنيع الجيد. ويكتسي خيار الإنتاج المحلي لدواء كان يُستورد كليًا إلى حد الآن أهمية خاصة، لما يتيحه من تقليص التبعية للخارج في علاج أساسي، ومن بناء قدرة صناعية نادرة على المستوى الإقليمي.

من الناحية الاقتصادية، يُنتظر أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع الجديد نحو 40 مليون علبة سنويًا، مع دخول تدريجي يُقدّر بحوالي 20 مليون علبة في أفق 2026. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن هذا الحجم قد يسمح بتقليص معتبر لفاتورة الاستيراد، بما يحقق وفورات سنوية تُقدّر بعشرات الملايين من اليوروهات، في سياق تسعى فيه السلطات العمومية إلى تعزيز السيادة الصحية وترشيد النفقات.

صناعيًا، يعتمد LDM على نموذج مزدوج يجمع بين إنتاج الأدوية الجنيسة، التي تشكل العمود الفقري لتغطية الاحتياجات الصحية اليومية، وتسويق حوالي عشرين منتجًا بموجب تراخيص من مخابر أجنبية. ويتيح هذا التموقع الجمع بين الاستجابة لمتطلبات الصحة العمومية والاندماج التدريجي في سلاسل قيمة صيدلانية أكثر تعقيدًا.

غير أن هذه الخطوة، على أهميتها، لا تخلو من حدود موضوعية. فإنتاج ليفوثيروكس محليًا يظل مرتبطًا بنقل التكنولوجيا وبشراكات دولية، ما يجعل مسألة الاستقلالية الكاملة رهينة بتطور هذه الشراكات على المدى المتوسط. كما أن دخول المصنع حيز التشغيل الفعلي يخضع لجدول زمني يمتد إلى منتصف العقد الحالي، بما يحمله من تحديات تنظيمية وبشرية وتنظيمية.

وعلى الصعيد الصحي، فإن توطين إنتاج دواء حيوي مثل ليفوثيروكس قد يعزز أمن التزويد لفائدة المرضى، غير أن هذا المكسب يبقى مشروطًا بتنسيق فعّال مع هيئات الضبط، ونظام توزيع ناجع، وسياسات وصف طبي تضمن أن تتحول القدرة الصناعية إلى ولوج فعلي ومنتظم للعلاج، وبكلفة اقتصادية مقبولة.

في المحصلة، لا يمثل مشروع LDM قطيعة مع واقع الصناعة الصيدلانية بقدر ما يجسد مرحلة انتقالية متقدمة في مسار بنائها. فهو يؤشر إلى قدرة محلية على الارتقاء نحو تصنيع أدوية عالية الحساسية، ويضع لبنة إضافية في مشروع السيادة الصحية، من دون السقوط في خطاب المبالغة أو تقديمه كحل شامل لتحديات القطاع.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد